المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المعتمد في فقه الحج والعمرة
245
فِي يَوْمِ عَرَفَةَ يَمُنُّ المَوْلَى عَلَى عَبِيدِهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ، وَلَا يُرَى يَوْمٌ أَكْثَرُ فِيهِ عِتْقَا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عرفة (1)
فِي هَذَا اليَوْمِ يُبَاهِي اللهُ كَ مَلائِكَتَهُ بِعَبِيدِهِ الْخَاشِعِينَ الْمُتَذَلّلِينَ، وَيُشْهِدُهُمْ بِغُفْرَانِهِ لِذُنُوبِهِمْ وَتَكْفِيرِهِ لِسَيِّئَاتِهِمْ جَزَاءً وِفَاقًا؛ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةً بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: الظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شَعْنا غَيْرًا .. مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أَشْهَدُكُمْ أَن قَدْ غَفَرْتُ هُمْ (2). وَبِقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي هَذَا اليَوْمِ العَظِيمِ مِنْ مُبَاهَاةٍ وَغُفْرَانِ لِلذُّنُوبِ يَكُونُ الشَّيْطَانُ - عَدُرُّ الرَّحْمَنِ وَعَدُوُّ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَضْيَقٍ حَالاتِهِ وَأَغْيَضِ لَحَظَاتِهِ؛ كَمَا فِي البَيَانِ النَّبَوِيِّ القَائِلِ: " مَا رُبيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلا أَحْقَرُ وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُلِ الرَّحْمَةِ
(1)
وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ (3).
دُعَاءُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ، وَذِكْرُهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيهِ
الصَّلاةُ والسَّلامُ - أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (4).
مسلم، بَاب: فِي فَضْلِ الحَجِّ وَالْعُمْرَة وَيَوْمِ عَرَفَةَ، رقم الحديث 2402.
(2) - يُنظر:
ابن خزيمة، باب: تباهي الله أهل السماء بأهل عرفات، رقم الحديث 2626. أحمد، المسند. مسند: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رقم الحديث 6792.
(2) - مالك، الموطأ، باب: جامع الحج، رقم الحديث 840.
(4) - يُنظر: