المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣المعتمم
ور الامر بالمعتصم في فقه الحج والعمرة
263
القَصْرِ فَلا يُسْرَعُ فِي حَقِّهِ الجَمْعُ وَالقَصْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ؛ لأَنَّ الْأَصْلَ مَشْرُوعِيَّةِ القَصْرِ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُسَافِرِ إِلَّا إِنْ دَلَّ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَلَا دَلِيلَ).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: جمعُ الظُّهْرِ مَعَ العَصْرِ فِي عَرَفَةَ هُوَ السُّنَّةُ الفِعْلِيَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَلا تُصَلَّى الظُّهْرُ جُمُعَةً فِي هَذَا اليَوْمِ إِنْ صَادَفَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُقِيمُونَ وَالْمُسَافِرُونَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلاهَا مَعَ أَصْحَابِهِ ظُهْرًا وَقَدْ صَادَفَ يَوْمُ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الزَّهْرَاءِ، وَقَدْ كَانَتْ لَنَا أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي مُحَمَّدٍ وَالذِينَ
مَعَهُ.
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُكْثِرَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَعَشِيَّتَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهُ لَهُ بِشَتَّى أَلْوَانِهِ، وَيَعْمُرَ بِذَا جَمِيعَ لَحَظَاتِهِ وَثَوَانِيهِ فَضْلًا عَنْ دَقَائِقِهِ وَسَاعَاتِهِ، وَيُكْثِرَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلَةِ لِلْفُقَرَاءِ عُمُومًا، وَلِطَلَبَةِ العِلْمِ وَأَهْلِ الاسْتِقَامَةِ فِي الدِّينِ خُصُوصًا .. وَمِنَ الْخَطَا مَا يُرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَجَّاجِ مِنِ اسْتِغَالِهِمْ بِالأَكْلِ وَالشَّرْبِ طَوِيلا عَقِبَ الصَّلاةِ، ثُمَّ الرُّكُونِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ بَعْدَهَا، وَقَتْلِ الْأَوْقَاتِ بِالقِيلِ وَالقَالِ وَمَآثِرِ فُلانٍ وَمَثَالِبِ عَلانِ، وَاسْتِثْقَالِ السَّاعَاتِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ.
وَلِذَا وَجَبَ تَنْبِيهُ الغَافِلِ وَتَنْشِيطُ المُتَثَاقِلِ لِهَذَا الأَمْرِ؛ فَإِنَّ مَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الذِّكْرِ عَرَفَ، وَمَنْ عَرَفَ اغْتَرَفَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَلَى الْحَاجٌ أَنْ يَتَفَطَّنَ لِقِرَاءَةِ الأَوْحَاتِ الإِرْشَادِيَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ حُدُودَ عَرَفَةَ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَالكَثِيرُ مِنَ الْحَجَّاج لا يَتَفَطَّنُونَ لِذَلِكَ فَيَقِفُونَ خَارِجَ عَرَفَةَ، كَوَادِي عُرَنَةَ الْمُجَاوِرِ لِعَرَفَةَ، وَقَدْ قَالَ: "وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ (2).
(1)
(2)
- الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 162.
(1) - يُنظر: مالك الموطأ، بَاب الْوُقُوفِ بعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، رقم الحديث 772.