المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
المعتوب في فقه الحج والعمرة
المعلم
وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الكَبِيرُ الله: لَمَّا أَذِنَ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الوَدَاعِ وَهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ، وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَا شَهْرَ يُنْسَى، وَلَا عِدَّةَ تُحْصَى، أَلَا وَإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ له أيضًا: لَمَّا أَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: «إِنْ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُرْدَلِفَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَعْرُبَ الشَّمْسُ، وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ، وَتَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدْيَنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ» (1).
خَاتِمَةٌ
وأَجْمِلْ بِمَا يَقُولُهُ شَيْخُ الفِقْهِ وَالأَدَبِ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ اللَّهُ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ الْمُبَارَكَةِ
وَكُنْ إِلى الغُرُوبِ فِي ابْتِهَالِ
فَإِنَّهَا عَشِيَّةٌ مُبَارَكَةً
فَاخِرَةٌ تُبْهِجُ مَنْ تَأَمَّلا
مِنْ فَضْلِهَا، وَالكُلُّ فَضْلُ الله
فَاحْرِصْ عَلَى الْخَيْرَاتِ فِي ذَا الْيَوْمِ
فَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مِنْ خَير نَزَلْ وَاللَّهُ حَسْبِيْ وَعَلَيْهِ الْمُتَكَلْ
***
***
***
***
***
***
***
وَفي دُعَاءِ كَامِلِ الأَحْوَالِ
لَيْسَ لَهَا فِي الْحُسْنِ مِن مُشَارَكَةً
وتَمنَحُ الْخَيْرَاتِ فِيهَا وَالعُلا بِأَهْلِهَا مَلائِكَا يُبَاهِي
وَسَارِعَنَّ فِي حَاقِ القَوْمِ فِيهَا وَأَنْ يَجْعَلَنِى مِمَّنْ وَصَلَّ
(2)
فَلَمْ يُخَيِّبُ مَنْ عَلَى اللَّه الكَل (؟)
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422. (2) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 193 - 194.