المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المستمر با المعتمد في فقه الحج والعنازة

285

عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ (1).

فَائِدَة: قلت: وفِي امْتِثَالِ العَابِدِ

لأَمْرِ اللَّهِ، وَتَلْبِيَتِهِ نِدَاءَ اللَّهِ، وَدَوَرَانِهِ حَولَ الكَعْبَةِ عَكْسَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ إعجاز تشريعي كوني؛ لأنَّ الطَّائِفَ بدَوَرانِهِ هذا ينسجمُ مَعَ حَرَكَةِ الوجودِ كلّهِ وحُضُوعِهِ لَخَالِقِهِ مِنْ ذراتِهِ الدَّقيقة إلى مَجَرَاتِهِ

السحيقة ..

فالدَّرَّةُ -مَثَلاً، أصغرُ مَادةٍ فِي الكَوْنِ تَدورُ جُزَيْنَاتُهَا حَوْلَ مَرْكَزِها "النَّوَاةِ" عَكْسَ عَقَارب السَّاعَةِ، والأرضُ تَدورُ حَولَ الشَّمْس عَكْسَ عَقارب السَّاعَةِ، والمجموعةُ الشَّمْسِيَّةُ تَدورُ حَوْلَ مَرْكَزِ هذهِ المَجَرَّةِ "دَرْبِ التَبَانَةِ عَكْسَ عَارِبِ الساعة، والجراتُ كلها والوجودُ كلُّه يَدورُ حَوْلَ مركزِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَكْسَ عقارب الساعَةِ، وهذا ما يُذَكِّرُني - دائِمًا - بقول أصدق القائلين في سورة

"الحج":

ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ والنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ

18

وَمَن يُهن اللهُ فَمَا لَهُ مِن تُكْرِم إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ الحج: 18.

(تنبية أخير): ينبغي لِمُرِيدِ الطَّوافِ أَنْ يَشْرَعَ أَوَّلَ مَا يَشْرَعُ عِنْدَ دُخولِ البَيْتِ بالطَّوافِ، ولا يُؤخِرَهُ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَإِنْ صَادَفَ دُخولُهُ المطاف الأَوْقَات المُحَرَّمَةَ لِلصَّلَاةِ الطُّلُوعَ أو الغُرُوبَ أَوِ الاسْتِوَاءَ)، لَكِنْ يُمْكِنُ لَهُ

(1) - يُنظر:

الربيع، باب: في الوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ، رقم الحديث 49.

الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 155.