المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المعتصم في فقه الحج والعبارة
بالمعتمد
305
ومِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهَا مِنْ أَصْحَابِكَ! وَذَكَرَ أَوَّلَها: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّ!! فَأَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ بِقَولِهِ: " أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَوَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ إِلا الْيَمَانِيَّ)).
لفائدة
لَمْ يُثبت مِنَ الذِّكْرِ والدُّعاءِ أَثْناءَ الطَّوافِ إلا قَوْلُ: رَبَّنَا وَايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً حسنة وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بَيْنَ الرُّكتين بإسنادِ لا بَأْسَ، يَقولُ العَلامَةُ القَنوبِيُّ - يَحْفَظُهُ الله - تحت عُنوانِ فَائِدَةً ينبغي الإكثارُ مِنَ الذكر والدعاء في الطَّوافِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَقَيَّدَ بأَذْكَارِ مُعَيَّنَةٍ، وَأَفْضَلُ ما يُؤتى بِهِ فِيهِ - أَعْنِي الطَّواف- التسبيحُ والتحميد والتكبيرُ، وَسوالُ الجَنَّةِ وَالاسْتِعَاذَةُ مِنَ النار … إلخ " (2).
هَذا، وَمِنَ الجَدِيرِ بِالقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَرَّجُ أَشَدَّ الحَرَج الكَثِيرُ مِنْ إِخْوَانَنَا قَاصِدِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ حُجَاجًا وعُمَّارًا مِنْ عَدَمِ حِفْظِهِمْ لِلأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي مُلِئَتْ بمَا صَفَحَاتُ الكُتُبِ بِأَوْرَادٍ حَاصَّةٍ عِنْدَ كُلِّ شَوطٍ، وَأَذْكَارٍ مُعَيَّنَةٍ مُحَدَّدَةٍ عِنْدَ كُلّ
نُسُكِ وَمَشعَرِ وَمَنزِل ..
) - أي ما عدا الحجر فإن استلامه وتقبيله معلوم عندهم لا يتركه أحد، وإنما السؤال عن غيره. يُنظر:
الربيع، باب: فِي الإِهْلالِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيةِ، رقم الحديث 401.
الخليلي، برنامج: سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة 5 صفر 1427 هـ، يوافقه 2006/ 3/5 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 173، 213.
(2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 227.