المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المعتصم في فقه الحج والعمرة

309

الأَحْيَانِ مُتَعَذِّرًا، فَهُنا يُقالُ بِقَاعِدَةِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ - التغابن: 16، أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1)

"وَإِذَا

مَسْأَلَة: لو فات الطَّائِفَ الرَّمَلُ بِمُراعَاةِ القُرْبِ مِنَ البَيْتِ، فَالرَّمَلُ مَعَ الْبُعْدِ

أَوْلِ، إِلَّا إِذَا كَانَ الزَّحَامُ شَدِيدًا جِدًّا وَخَافَ بِرَمَلِهِ صَدْمَ النِّسَاءِ حَتَّى لَوْ أَبْعَدَ، فَالقُرْبُ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الرَّمَلِ أَوْلى.

وكذلك يُسْتَحَبُّ الطَّوَافُ بِالقُربِ مِنَ البَيْتِ إِذَا كَانَ لَا يُؤْذِي غَيْرَهُ وَلَا يُؤْذِيهِ غَيْرُهُ، أَمَا إِذا تَأَذًى بِسَبَبِ شِدَّةِ الزِّحامِ وَأَذْهَبَ ذلكَ الخُشوعَ عَنْهُ فَإِنَّ الطَّوَافَ فِي البُعْدِ مَعَ الرّاحةِ في العِبادَةِ والخُشوع في الذِّكْرِ أَوْلى وَأَحْرَى، وَيَا "وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ حِيْنَهَا (2).

و الْمُوَالَاةُ بَينَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ:

الموالاة هيَ التَتابعُ بَيْنَ أَشْواطِ الطَّوَافِ مِنْ أَوَّلِها إِلى سَابِعِهَا وَعَدَمُ الفَصْلِ بَيْنَها أو خِلالَها بِأَيِّ فاصِلٍ خارِج عَنْها، ودليلُ سُنِّيَّتِها وَاسْتِحْبَابِها هُوَ مُواظَبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عليها، وَلَمْ يُوْثَرْ أَو يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَصَلَ بَيْنَها بِفاصِلٍ؛ كما هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ

أحاديث طَوافِهِ.

(2)

2 - الربيع، بَابٌ: فِي فَرْضِ الحَجِّ، رقم الحديث 394.

- وابصة:

هو الصحابي الذي أمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يستفتي نفسه بقوله: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَانُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَانَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ

وأفتوك ". يُنظر:

أحمد، المسند، حَدِيثُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِي، رقم الحديث 17315. القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 320.

القنوبي

"سلسلة دروس في فقه الحَجّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي

القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/10 م، ص 228.