المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣المعتمم
وحدة الحاج والخبرة
المعتمد في فقه الحج والعبرة
333
وَمِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي قَدْ يَنْوِي بِهَا الْمَرْءُ شُرْبَهُ مِنْ زَمْزَمَ: الشَّفَاء مِنَ الْمَرَضِ، أو الْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ، أَوْ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْغَالِبِ، أَوِ الْحُصُولُ عَلَى الْوَظِيفَةِ الْمُنَاسِبَةِ، أَوِ الاقْتِرَانِ بِالْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ، أَوِ الاسْتِرَادَةِ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، أَوْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالتَّخَلُص مِنْ عُيُوبِ النَّفْسِ وَأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، أَوْ أَنْ يُرْزَقَ عِلْمًا نَافِعًا …
فَمَنْ شَرِبَهُ اسْتِشْفَاء شَفَاهُ اللهُ بِإِذْنِهِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَلَا مَائِعَ مِنْ أَنْ تَسْتَبْدِلَ أَيُّهَا الْمُرْتَوِي فِي دُعَائِكَ بِالْأَوْ" "وَاوُا فَتَجْمَعَ الْكُلِّ هِ وَتَحُوزَ الْفَضْلَ؛ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ عَمِيمٌ لا يَنْفَدُ.
لَطِيفَةُ: لِلْعُلَمَاءِ قَصَصَ لَطِيفَةٌ فِي الدُّعَاءِ بِنَيْلِ الْعِلْمِ وَحُسْنِ التَصْنِيفِ وَالتَّأْلِيفِ عِنْدَ الشَّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيَّ شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمٍ يَوْمًا لِيَصِلَ إِلَى مَرْتَبَةِ الإِمَامِ الذَّهَبِيِّ فِي الْحِفْظِ وَالْفِطْنَةِ فَبَلَغَهَا وَزَادَ عَلَيْهَا ضِعْفَهَا.
وَيَكْفِي شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ شَرْحُهُ المُعْتَصَصُ فِي الْحَافِقَيْنِ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الْمُسَمَّى بِفَتْحِ الْبَارِي حَتَّى قِيلَ فِي وَصْفِهِ "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ فِي وَصْفِهِ أَيْضًا -: "لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي الأَوَّلِينَ وَلا فِي الآخِرينَ مِثْلَهُ (1).
ولأَهَمِّيَةِ "الْفَتْحِ" فَقَدْ حَصَّهُ عُلَمَاؤُنَا بِمَزِيدِ عِنَايَةِ وَاهْتِمَامِ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْخَلِيلِيُّ الَّذِي يَقُولُ فِي لِقَاء خَاصٌ مَعَهُ: "وَاعْتَنَيتُ بكُتب الْحَدِيثِ مِنْ بَيْنِهَا صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ
مَعَ شَرْحِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ (2)
(1) - يُنظر:
الدمشقي، ذيل تذكرة الحفاظ. ترجمة ابن حجر.
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 51). الكندي، ماجد بن
(2)
2) - يُنظر:
الجهضمي، زايد بن سليمان من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي ج 1 ص 44.
السعدي، فهد بن هاشل لقاءات مع سماحة الشيخ ص 10.