المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٤١المعتصم
المعتصم في فقه الحج والعمرة
341
حُكْمُهُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ أَحَدُ وَاجِبَاتِ الْحَجَّ الَّتِي لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا حَالَ السَّعَةِ والاختِيَارِ، وَيُؤْمَرُ بِوَدَاعِ الْبَيْتِ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يُعْذَرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَافَ بِهِ مَحْمُولاً عَلَى الْحَشَبَةِ أَوْ مَدْفُوعًا بِالْعَرَبَةِ، أَوْ قَائِدًا بِنَفْسِهِ لِلْعَرَبَةِ الكُهْرُبَائِيَّةِ الحَدِيثَةِ مَثَلاً ..
وَمِمَّنْ يُعْذَرُ مِنَ الطَّوَافِ الْحَائِضُ نَصَّا)، وَالنَّفَسَاءُ وَالْمَرْضَى قِيَاسًا، أَمَّا النَّصُ فَحَدِيْثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ارْتَحَلَ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مَعَ حَيْضِ صَفِيَّةَ وَعَدَمِ طَوَافِهَا الْوَدَاعَ؛ لأَنَّهَا قَدْ طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلاً (2)، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّص لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الآمِرِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْخَاصُ يَقْضِي عَلَى
العام (3).
وَلِنَصٌ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: " رُخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ"، وَلَا "
شَكَ أَنَّ الْمُرَخّص هُنَا هُوَ رَسُولُ الله (4).
وَيُقَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِي سُقُوطِ طَوَافِ الْوَدَاعِ النَّفَاسُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيْضٌ طَالَتْ أَيَّامُهُ كَمَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ ()، يَقُولُ شَيْخُ الْفِقْهِ وَالأَدَبِ السَّالِمِيُّ: وَفِي النِّفَاسِ قَالَتِ الأَعْلامُ حَيْضَ، وَلَكِنْ زَادَتِ الأَيَّامُ))
***
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 373.
القنوبي، قرة العينين ص 75.
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الحَجّ، رقم الحديث 439، 441.
(3) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362.
(4) - البخاري بَاب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، رقم الحديث 318.
(3) - يُنظر:
(1)
الخليلِيُّ الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 48.
القنوبي، جلسة إفتاء (2) مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
- السالمي، عبد
الله بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 367.