المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
المعتهم في فقه الحج والعمال
Halisis
وَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُونَ بَعْدَ إِثْمَامِ حَجِّهِمْ فِي كُلِّ وَجْهِ وَوَجْهَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمِرًا صَحْبَهُ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ: "لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ (1). فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَشْرُوعَيَّتِهِ حَالَ الْحَجِّ، لا يَجُوزُ لِحَاجِّ آفَاقِيِّ تَرْكُهُ مَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمُخْتَلَفْ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، بِإِذْنِ الله - (2)
تنبية): طَوَافُ الْوَدَاعِ مَشْرُوعٌ لِأَهْلِ الْآفَاقِ مِنَ الْمُقِيمِينَ خَارَجَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، أَمَّا الْمَكِّيُّونَ وَمَنْ هُمْ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَفِجَاجِهَا فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ الْوَدَاعُ؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَلَا وَدَاعَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ فِي دَارِهِ (3).
صِفَتُهُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ هُوَ سَبْعُ دَوْرَاتِ بَالْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَتَتْلُو هَذِهِ الْأَشْوَاطَ رَكْعَتَا سُنَّةِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ خَلْفَ الْمَقَامِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ أَوْ أَيْنَمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا يُشْرَعُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ اضْطِبَاعٌ وَلَا رَمَلٌ، وَلَا عَقِبَهُ سَعْيٌّ وَلا تَحَلَّلْ
وَيَنْبَغِي لِمُوَدِّعِ الْبَيْتِ الْعَتِيْقِ حَالَ وَدَاعِهِ وَأَثْنَاءَ طَوَافِهِ أَنْ يَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَأَنْ يَرْفَعَهُ عِنْدَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُبْدِيَ فِي دَعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ الْأَسَى وَالأَسَفَ الشَّدِيْدَ عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ، وَيُعْرِبَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ رَاغِب عَنْ رَبِّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا يَعُودُ إِلَى الْأَهْلِ وَهُوَ يَحْمِلُ بَيْنَ حَنَايَاهُ الشَّوْقَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَيَسْأَلُ اللَّهُ الْقَدِيرَ أَلَّا يَكُونَ هَذَا الْمَوْقِفُ هُوَ آخِرَ عَهْدٍ لَهُ بِبَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ.
(1) - أبو داود، باب: الْوَداع، رقم الحديث 1711.
(2) - يُنظر:
الباب العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 2).
(3) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 99.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م.