المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الونات بالمعتصم في فقه الحج والعمرة

347

فَإِنْ أَتَى بِهِ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ الْمُتَّبَعَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ لِنَفْسِهِ أَوَّلاً، وَشَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ كاليا، وَإِلا تَرَكَ الاِبْتِدَاعَ وَالابْتِكَارَ خِلافَ الْمَشْرُوعِ فِي الدِّيْنِ، وَاشْتَعَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ كَالإِكْثَارِ مِنَ الصَّلاةِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ .. وَلَكِنْ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيْمٌ.

فَصْلٌ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ

تعريفة: طَوَافُ الصَّدَرِ هُوَ مَا يَأْتِي بِهِ الْحَاجُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ يَوْمَ الْعَامِنِ مِنْ

(1)

ذي الْحِجَّةِ كَالتَّوْدِيع لِمَكةَ قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى مِنّى).

الْمُتَعَبَّدُ بِهِ: ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ اسْتِحْبَابَ طَوَافِ الصَّدَرِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقٌّ جَمِيعِ الْحُجَّاج، مُفْرِدِينَ، أَوْ مُتَمَتِّعِينُ، أَوْ قَارِنِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بُعَيْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ صَبِيحَةَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ.

مَشْرُوعِيَّتُهُ: لا شَكَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْحَصِيفُ - أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُتَّفَتْ عَلَيْهِ؛ بَلْ إِنَّ الْقَوْلَ المُعْتَصَمَ فِي الْقَضِيَّةِ هُوَ الْقَوْلُ بَعَدَمٍ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي حَقٌّ جَمِيعِ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ مُفْرِدِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينَ، يَقُولُ عَالِمُ الْحَدِيثِ الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ الْقَنُوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ - فِي شَأْنِ طَوَافِ الصَّدَرِ: وَلا حَاجَةَ إِلَى تَطْوِيْلِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ذَلَكَ مِمَّا لَمْ يُثْبِتْ عَنْ رَسُول الله - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ،

(1) - قد يجد أخي الطالب لعلم الشرع سهل الله له طريقه - أن لأهل الفقه إطلاقات متعددة لمصطلح "طواف الصدر"، فمنهم من يطلقه على طواف القدوم، ومنهم على الزيارة، ومنهم على الوداع .. والإطلاق الذي اخترناه لطواف الصدر هو الذي يكاد ينفرد به ذلك الطواف المعرَّف أعلاه من غير أن يكون له اصطلاحات وإطلاقات أخرى، خلافا لغيره من الأطواف، وعليه اصطلاح علمائنا المعاصرين، فلينتبه لذلك، والله الموفق. الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 43).