المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

dies

المعتمد

المعتصم في فقه الحج والعمرة او السير

في فقه والعمرة

فَيُسْتَحَبُّ تَرْغِيبًا وَنَدْبًا لِمُجَاوِرٍ حَرَمِ اللهِ الآمِنِ وَالزَّائِرِ لِهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الطَّوَافِ مَا أَمْكَنَهُ، بَلْ إِنَّ فَضْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَرْبُو عَلَى فَضْلِ الصَّلاةِ - مَعَ مُضَاعَفَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ شَيْئًا كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِلصَّلاةِ جُعِلَ

مَسْجِدًا، إِلَّا أَنَّ الطَّوَافَ لا يَقَعُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُقَدَّسَةِ خُصُوصًا.

وَقَدْ وَرَدَ فِي عُمُومِ فَضْلِ الطَّوَافِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَالٍ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ (1).

(فائدة): لا يُحْضُ التَرْغِيْبُ فِي طَوافِ التَّطَوُّع بوقتِ دُونَ وَقْتِ آخر فَالْوَقْتْ كُلُّهُ لِلْمُؤْمِنِ رَبَيْعٌ، فَمَا عَلَى ضَيْفِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَتَرَقَّبَ مِنْ نَفْسِهِ نَشَاطَ النفس والروح، وَلْيَطْف بالبيتِ مَتى شَاءَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَارِ، وَلَا يُمنعُ الطَّوَافُ ابْتِدَاء أو بِنَاءً فِي أَيِّ وَقْتِ مِنَ الْأَوْقَاتِ عَلَى المُعتصم، وَالشَّكْرُ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ). تنبية: يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ كَمَا فَقِهْتَ، وَالَّذِي تُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ تَطَوُّعًا وَقَرْبَةً الله صلى الله عليه وسلم لَا بُدَّ أَنْ يُوْقَعَ وَيُؤْدَّى كَمَا شَرَعَ الْمَوْلَى، مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ شُرُوطِهِ الْلأزمَةِ، وَأَرْكَانِهِ الْمَفْرُوضَةِ، وَسُنَنِهِ الْوَاجِبَةِ، مِنْ غَيْرِ إِحْلالِ بِشُرُوطِهِ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ نَقْصٍ فِي أَرْكَانِهِ كَالأَشْوَاطِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَدَدُهَا سَبْعَةَ أَشْوَاطِ تَبْدَأُ بِالْحَجَرِ وَتُخْتَتَمُ بِهِ، ثُمَّ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُمَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

(1) - النسائي باب ذِكْرُ الْفَضْلِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، رقم الحديث 2870. (2) - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المرم

1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.