المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩المعتصم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
349
وَلا عِبرَةَ بِقَوْلِ قَائِلٍ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، فَالسُّةُ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا وَلَا يَكُونُ غَيْرُهَا حُجَّةً عَلَيْهَا (1).
وَيَقُولُ شَيْخنَا الْقَنُّوبِيُّ أَيْضًا: "وَالْحُجَّةُ" لا تَكُونُ إِلَّا مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ، أَوْ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُعْتَبَرَةِ، أَمَّا اوَالُ أَهْل الْعِلْم وَإِنْ جَلْتَ مَنَازِلُهُمْ فَإِنَّهَا يُحْتَجُ لَهَا وَلَا يُحْتَجُ بِهَا (2).
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْمُلْزِمِ نَفْسَهُ
لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الأُصُولِيُّ الْفَقِيْهُ - أَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَنُصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أُلْزِمْ إِيَّاهُ، وَهَذَا مَا يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ
وَالصَّدَقَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ عِبَادَةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ.
فَمَنْ نَذَرَ اللهُ نَدْرًا أَوْ أَقْسَمَ بِعَظَمَتِهِ عَل يَمِينًا أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ وَأَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لَا تَذْرَ فِي
(4)
مَعْصِيَةِ اللَّهِ (3)، وَهَذَا مِنَ الطَّاعَةِ فَلا مَحِيْصَ عَنِ الامْتِثَالِ، وَبِالله قَبُولُ الأَعْمَال).
تنبية: لا يَنْبَغِي الإِكْثَارُ مِنَ النَّدْرِ وَالزَامُ النَّفْسِ ابْتِدَاء وَإِنْ كَانَ الْوَفَاءُ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ طَاعَةً كَمَا يُكْثِرُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّعْلِيقِ عَلَى النَّدْرِ كَأَنْ يَقُولَ إِذَا حَصَلَ
(1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 17.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني - رسالة في قول ابن معين في راو "ليس بشيء" ص 24. - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 شعبان 1424 هـ
يوافقه 2003/ 10/19 م.
(3) - الربيع، بَابٌ: فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، رقم الحديث 658.
(4)
- الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 156.