المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩maisa
المعتصم في فقه الحج
ا ھے
359
وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ الأَمِينِ لا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِمَا وُضِعَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَصْنَامٍ مُؤَلِّهَةٍ وَأَوْثَانٍ مُقَدَّسَةٍ، فَأَلْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهُ الشَّافِي الْمُوَكَّدَ بِقَوْلِهِ الله إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البيت أو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظْوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكر
10 A
عليم تم البقرة: 0158
فَعِنْدَ الرَّبِيعِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: في إن الصفا والمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن
يَظُوفَ بِهِمَا فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ بَأْسًا أَنْ لَا يَطُوفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ كَلا .. إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ مِنْ مَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ خَلْفَ قَدِيدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ
عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ الصفا والمروة .. (1) الآية. وَالْمَرْوَةَ
لا يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ هَكَذَا رَكْضًا وَمَشْيَا وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ هَذِهِ الْأُمُورَ، وَعَلَى كُلِّ حَالَ يَنْبَغِي لِلإِنسَانِ عِنْدَمَا يَدْخُلُ مَكَّةَ أَنْ يَكُونَ حَاشِعًا حَاضِعًا ذَلِيلاً الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى يَنَالَ ذَلِكَ الْفَضْلَ
العظيم". يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 231.
) - قَالَ الرَّبِيعُ: مَنَاةُ حَجَرٌ بِقَدِيدٍ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَذْكُورِ فِي قَولِهِ: وَمَنَوْةَ الثَّالِثَةَ الجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنْ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ كَانَتْ شُخُوصاً لِرِجَالٍ صَالِحِين، أرادَ مَنْ بَعْدَهُم: الأخرى الم الحلم تَعْظِيمَهُم وتَذَكَّرَ سِيرَهُمُ الحَسَنَةِ، فَتَطَاوَلَ بِهِمُ الْعَهْدُ وَتَوَالَتْ عَلَيهِمُ السُّنُونَ وَالأحْقَابِ حَتَّى قَدَّسُوهُمْ ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ
دُونِ الله.