المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

المعتمد

ال معتصب في فقه الحج والعمرة او اسم الدم

وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِمَّا بَقِيَ لَدَيْهَا مِنَ الماءِ الصَّحِيحِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا الرَّضِيعُ ..

فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الحَرِجَةِ، وَفِي ذَلِكَ الوَادِي الْخُلْوِ مِنَ الزَّرْعِ فَضْلاً عَنِ الْمَاءِ سُقِطَ فِي يَدِ هَاجَرَ حَتَّى تَجِدَ مَا تَسْقِي بِهِ رَضِيْعَهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى تَحْتَ هَا، فَانْطَلَقَتْ تَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَمُوتُ بَيْنَ سَمْعِهَا وَبَصَرِهَا، يَدَيْهَا، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ مِمَّا يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِي، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ:

قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا "

وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ الْحَكِيمِ أَنْ أَرَادَ تَخْلِيدَ هَذِهِ الذِّكْرَى العَظِيمَةِ، وَأَنْ يُرِينَا كَيْفَ يَكُونُ الامْثَالُ النَّامُ وَالتَسْلِيمُ الْمُطْلَقُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رُسُلِهِ الكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مَهْمَا بَدَا فِي الظَّاهِرِ ضُرُّهُ وَفِي الْعُقُولِ مَقْتُهُ وَبُطْلُهُ .. وَيُرِيدُ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَلِّمَنَا دَرْسًا فِي التَضْحِيَةِ وَالْفِدَاء عِنْدَمَا يَكُونُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ جَةِ وَالعَمَلُ

فِيهِ وَلَهُ .. وَفِعْلاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ

(2)

معة الممتحنة: (2).

4

(1) - البخاري، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى لحم البقرة: 125، رقم الحديث 3113. (2) - وتعليقاً على هذه الحادثة التاريخية الجليلة وما ينبغي للسَّاعِي أن يستحضره إِيَّانَ سعيه يقولُ علامة المعقول والمنقول - سلمَهُ الله -: " .. وليتذكُرُ حَالَ تِلْكَ المرأة التي أتى بها زَوْجُهَا إبْرَاهِيم، أتى بها هي مع ولدها إسماعيل اللي وكيف أن إبراهيم الله توكل على الله، لم يترك لها إلا قليلاً جدًا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ نَفَذَ مَا لَدَيْها، وَلِكن مَعَ ذَلِكَ أَغَاثَهَا الله، والذي أَغاثَها قادرٌ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ هَذَا العَبْدِ الذي يَسْعَى كَسَعْيِهَا ..

القنوبي