المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦١maisal
والده الي المقلى بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
361
فَقِيلَ: بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، لا تَثْرِيبَ عَلَى تَارِكِهِ مِنْ حَيْثُ الإِثْمُ وَالجَزَاءُ على
السَّوَاء فَضْلاً عَنِ البُطْلانِ والفَسَادِ، وَقِيلَ: هُوَ سُنَّةٌ وَاحِبَةٌ، لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَرْكِهِ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَرَكَهُ الدَّمُ جُبْرَانًا لِمَا أَحْدَثَهُ فِي نُسُكِهِ مِنْ نَقْصٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الحَجِّ، فَهُوَ رَابِعُ أَرْبَعَتِهَا، لَا يَصِحُ الحَجُّ إِلا بِهِ وَلَا يَجْبُرُ تَرْكَهُ أَيُّ هَدْيِ أَوْ فِدْيَةٍ كَسَائِرِ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضَةِ، وَإِلى هَذَا الرَّأْيِ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، وَمِنْهُمُ السَّيِّدَةُ الجَلِيْلَةُ عَائِشَةُ، وَهُوَ القَوْلُ المعتصم عِنْدَ شَيْخِنَا الْقَنُوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - مِنْ عُلَمَاءِ الْخَلَفِ، يَقُولُ عَافَاهُ اللَّهُ: إِنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ مِن أَرْكَانِ الحَجِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَصِفُ حَفِظَهُ اللَّهُ - هَذَا الرَّأْيَ في مَوْضِعِ بِقَوْلِهِ: فَقَوْلُ قَوِيٌّ (1)
(1)
وَالنَّاصِرُ هَذَا الرَّأْيِ الْمُعْتَم وَالْقَوْلِ الأَسَدِّ هُوَ أَنَّ اللَّهُ مَا فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ عَدَّهُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهُ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ من البقرة: 158، وَمَعَ ذَلِكَ نَهَى عَنْ حَلْ هَذِهِ الشَّعَائِرِ بِقَوْلِهِ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبَيرَ اللَّهِ
عَلاوَةً عَلَى دَلالَةِ الْوَحْيِ الظَّاهِرِ فَقَدْ جَاءَ الْوَحْيُ الْخَفِيُّ البَاطِنُ مُؤَكِّدًا هَذَا الحُكْمَ، وَمُرَجّحًا هَذَا الرَّأْي (2)، وَذَلِكَ بِالأَمْرِ الْقَوْليِّ وَالْالْتِزَامِ الْعَمَلِيِّ لِلسَّعْيِ مِنْ قِبَلِ
(1) - اتفق جماهير العلماء على وجوب السعي، وإن اختلفوا في درجة هذا الوجوب، فقيل: سنة واجبة تجبر بالدم، وعليه أكثر الأصحاب كما ستأتي فتوى سماحته قريبا، وقيل: هو ركن لا يجبر، وعليه أكثر الأمة. يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى لعام 1422 هـ ص 303.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 158.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
(2) - استعمال الوحي الظاهر للكتاب والباطن للسنة شائع عند العلماء والمتكلمين، ومنهم شيخنا الخليلي عافاه الله -، حيث تسمى السنة وحيا باطنا لكون معناها هو الموحى من عند الله، أما لفظها فمن عند أفصح من نطق بالضاد
المعطى جوامع الكلم.