المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362
المعتمد في فقه الحج والعمالة الفقه المال
حَامِلِ لِوَاءِ الدَّعْوَةِ؛ أَمَّا الْأَمْرُ الْقَوْليُّ فَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَزْكَى الصَّلاة وَالتَسْلِيمِ قَالَ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ ()، وَأَمَّا الالْتِزَامُ فَلأَنَّ النَّبي لم يَتْرُكْهُ لا فِي حَجٌ وَلَا فِي عُمْرَةٍ؛ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لَنَا مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَقَدْ نَادَى فِيمَنْ حَولَهُ بِأَعْلَى صَوْتٍ لِيَصِلَ نِدَاؤُهُ إِلى آخِرِ الزَّمَانِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذْوا مَنَاسِكَكُمْ فَإلي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2).
فَتْوَى
السُّوَالُ مَا حُكْمُ الإِسْلامِ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ أَثْنَاءَ تَأْدِيَةِ الحَجِّ؟
الجَوَابُ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ السَّعْيِ، قِيلَ: هُوَ فَرْضَ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: نَفْلٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَسَدَ حَبُّهُ، وَعَلَى الثَّانِي فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ رَأَي أَكْثَرٍ عُلَمَاء
المذْهَبِ، وَعَلَى الثَّالِثِ لَا شَيْءٍ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
فَائِدَة: لا تَعَارُضَ بَينَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ السَّعْيِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورِ - وَبَينَ نَفْيِ الْجُنَاحَ عَنْ فَاعِلِهِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَظُوفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ الله شاكر عَلِيمٌ)) البقرة: 0158
104
الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس الجملة وتفسيرها درس رقم 3. مكتبة مسجد الجامعة. (1) ـ الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه بين علماء الحديث كما حكاه شيخنا القنوبي، والاحتجاج به عند من
صححه، ولا ترجيح لديه في وقت هذه الإفادة.
(2)
الحاكم، المستدرك. ذكر: حبيبة بنت أبي تجراة رضي الله عنها، رقم الحديث 7045.
- النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِضْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 375.