المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ات المعتمت في فقه الحج والعمرة

فَصْلٌ

في تنبيهات مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِفَرِيضَةِ الحَجِّ

37

التنبيه الأَوَّلُ: الحَج وَاجِبٌ عَلَى الفَوْرِ كَمَا تَقَرَّرَ مَعَكَ أَيُّهَا الأَخُ البِيْبُ وَلِذَا فَلا مَعْنَى لِمَا يُشِيْعُهُ بَعْضُ العَوَامٌ بَلِ الجَهَلَةُ بدِيْنِ الله وَ مِنْ أَنْ السَّابَ وَكَذَا الْأَعْرَبُ مَعَ قُدْرَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي شَبَابِهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ زَمَنَ الْفُتُوةِ وَالقُوَّةِ وَالإِقْبَالِ عَلَى الْحَيَاةِ إِلَى زَمَنِ الشَّيْحُوْحَةِ وَالضَّعْفِ وَاليَأْسِ مِنَ الْحَيَاةِ، بِحُجَّةِ أَنَّ السَّابَ فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ الذَّهَبِيَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِشَبَابِهِ، وَأَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ، وَكَذَا مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَلْهُوَ وَيَلْعَبَ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ، وَإِنْ ذَهَبَ لِلْحَجِّ إِيَّانَ شَبَابِهِ فَقَدْ يَرْتَكِبُ الْمَعْصِيَةَ بَعْدَهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ حِيْنَهَا، أَوْ أَنَّهُ إِنِ امْتَنَعَ عَن المَعْصِيَةِ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ سَيَكْتَهِلُ فِي شَبَابِهِ، وَيُحْرَمُ مُتْعَةَ الفُتُوَّةِ وَهُوَ لَا يَزَالُ صَغِيرًا .. !!

11

وَهَذَا مَا يُسَمَّى عُدْرٌ أَقْبَحُ مِنْ ذَئب" فَذَئبُ تَأْخِيْرِ الْحَجِّ قَدِ اعْتُذِرَ لَهُ بِعُذْرِ ارتكاب المَعَاصِي مُدَّةَ الشَّبَابِ، وَهُوَ أَشَدُّ، والعِيَاذُ بِاللَّهُ!! وَلَا شَكٍّ أَنَّ العَامِلَ بِهَذِهِ القُوْلَةِ قَدْ جَمَعَ حَشَفًا حَشَفًا وَسُوءَ كِيْلَةٍ (1) بَلْ إِنَّهُ بِفَعْلِهِ هَذَا قَدْ فَرَّ مِنَ السَّيْلِ إِلَى المِيزَابِ، وَمَرْحَلَةُ الشَّبَابِ لَا تَقِفُ حَجَرَ عَشْرَةٍ أَمَامَ اسْتِقَامَةِ الْمَرْءِ بَلْ إِنَّ الْمُؤَمَّلَ مِنَ السَّابٌ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ رِحْلَةِ الحَجِّ العَظِيمَةِ بِمَا وَجَدَ فِيْهَا مِنْ عِبَرٍ وَعَبَرَاتٍ وَقَدْ أَقْلَعَ عَنْ ذَنْبِهِ، وَآبَ عَنْ غَيْهِ، وَنَصَحَ التّوبَةَ إِلَى رَبِّهِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي عَانَهُ: "وَهَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُول الله الله إِلا شَبَابًا أَحْدَانَا شَبَابٌ وَاللهُ مُكْتَهلُونَ فِي شَبَابِهِمْ، غَضِيْضَةٌ عَنِ الشَّرِّ أَعْيُنُهُمْ، ثَقِيْلَةٌ عَنِ الْبَاطِلِ أَقْدَامُهُمْ، قَدْ بَاعُوا نَفْسًا تَمُوتُ غَدًا بِأَنْفُسِ لا تَمُوتُ أَبَدًا .. (2).

(1) ـ هذا مثل عربي قديم يضرب لمن جمع خصلتين سيئتين مذمومتين، و "الحشف" هو أردأ التمر، و "الكيلة" مأخوذة من الكيل، يقال: "أحشفًا وسوء كيلة". يُنظر:

الميداني، مجمع الأمثال

ج 1 ص 229. ط 1 - 2003. منشورات دار ومكتبة الهلال- بيروت.

(2) - ينظر: