المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤١١يات امنا المعتمب في فقه الحج والعمرة
411
فصل في الإكثار مِنْ ذِكر الله
لا يَخْفَى عَلَيْكَ – أَخِي القَارِئَ، أُخْتِي القَارِئَةَ جَعَلَكُمَا اللَّهُ مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَهُ وَالذَّاكِرَاتِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُطَالَبٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي غُدْوَتِهِ وَرَوَاحِهِ، فِي بُكْرَتِهِ وَآصَالِهِ ..
وَإنَّ المُطَالَبَةَ بالذِّكْرِ لَتَزدَادُ تَأكِيْدًا فَوْقَ تَأكِيدِ فِي أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ يَكُونُ فِيهَا أَمْرٌ إِلَهِي بِالذِّكْرِ صَرِيحٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتِ وَبَيَان نَبَوِيِّ لا غُبَارَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مُحَرِّضًا: "أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَامَ أيام أكل وشرب، وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ (1).
البقرة: 203،
(1)
وَمَعَ الذِّكْرِ العَامَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ لِهَذِهِ الأَيَّامِ يُنْدَبُ الْجَهْرُ بِهِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ
المَكْتُوبَاتِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِيْغَةٌ مُعَيَّنَةٌ تُوْثَرُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا هِيَ صِيَغْ اسْتَحْسَنَهَا العُلَمَاءُ وَدَرَجَ عَلَيْهَا النَّاسُ (2)، تَبْدَأُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَحَتَّى صَلَاةِ العَصْرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ الَّذِي هُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَمِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الَّتِي يَنْقُلُهَا لَنَا شَيْخُنَا القُدْوَةُ الخَلِيْلِيُّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ: "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا. اللهُ أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ تَكْبِيرًا. اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إلا الله، وَالحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهُ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً، الْحَمْدُ اللَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا الْحَمْدُ
(1) - أبو دَاوُدَ، بَاب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الْأَصَاحِي، رقم الحديث 2430.
(2) - ينظر:
القَنُّويُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 306. القَنُّوبِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الخامس ص 42.