المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤١٣المعتصم في فقه الحج والعمرة
413
تَعْرِيْفُ الرَّمْيِ: إِعْلَمْ أَنَّ الرَّمْيَ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْإِلْقَاءِ، وَبِمَعْنَى الْقَدْفِ،
وَمِنَ الأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى له الأنفال: 17، وَمِنَ الثاني قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاهُ فَاجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تقتلُوا لَكُمْ شَهدَةٌ أَبداً، الدور: 4، أَي الَّذِيْنَ يَقْدِقُونَهُنَّ بِالفَاحِشَةِ.
وفي اصطلاحِ الحَجِّ، فَالرَّمْيُ: هُوَ قَدْفُ الحَصَيَاتِ المُعَيَّنَةِ الْعَدَدَ وَالْقَاؤُهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْخَاصَّةِ بِالرَّمْيِ فِي مِنِّى.
تَعْرِيفُ الحِمَارِ: وَأَمَّا الْحِمَارُ: فَهِيَ جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الحَصَى أَوِ الأَحْجَارُ الصَّغِيرَةُ.
وَسُمِّيَ مَوْضِعُ الرَّمْي - وهُوَ الحَوْضُ - جَمْرَةً أَيْضًا؛ لاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْحَصَى فِيْهِ، وَلَيْسَتِ الجَمْرَةُ هِيَ الشَّاخِصَ أَوِ العَمُوْدَ الَّذِي يُوْجَدُ فِي مُنْتَصَفِ الْمَرْمَى أَوِ الْحَوْضِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ العَمُوْدَ حَادِتْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُوْدًا فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ الةِ، بَلِ الجَمْرَةُ هِيَ الْمَرْمَى المحيْطُ بذَلِكَ الشَّاخص، وَإِنَّمَا الشَّاخِصٌ مُجَرَّدُ دَلِيْلِ وَعَلَامَةٍ عَلَى مَكَانِ الرَّمْيِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحِجَارَةُ فِي الحَوْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُجْزِ بِفَضْلِ اللهِ (1).
حِكَمُ الرَّمي: رَمْيُ الجَمْرَةِ الكُبْرَى يَوْمَ النَّحْرِ، وَالثَّلَاثِ كُلَّهَا أَيَّامَ التَشْرِيْقِ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّةُ، كَمَا أَنَّهُ مَعْدُوْدٌ مِنَ
(1) - يُنظر:
e
القَنُّويُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 334.
القنوبِيُّ، دُرُوسُ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 24.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.