المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤١٤414
Haves
المعتوب في فقه الحج والعمرة القاسية
العِبَادَاتِ غَيْرِ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى وَالْمَغْرَى، وَالَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ المَرْهُ مَعَ قُصُورٍ عَقْلِهِ أَنْ يُدْرك الغَايَةَ الإِلَهِيَّةَ مِنْهَا غَيْرَ مَحْضِ التَّعَبدِ وَالامْتِتَالَ لَهُ).
إلا أَنْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالإِيْمَانِ مَنْ تَلَمَّسَ لِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ حِكَمًا تُعَلِّمُهَا القُلُوْبُ الْمُؤْمِنَةُ، وَمِنْهَا: أَنَّ فِي الْقَاءِ هَذِهِ الْحِجَارَةِ إِشَارَةٌ رَمْزِيَّةٌ لِرَجْمِ الشَّيْطَانِ الرَّحِيْمِ وَإِهَالَةٌ الإبْلِيسَ المهيْنِ، كَمَا أَن فِيهَا إِشَارَةً رَمْزيَّة لإلقاء المُقْبِلِ عَلَى رَبِّهِ جَمِيعَ الذكوب وَالأَوْزَارِ وَالخَطَايَا الَّتِي أَسْلَفَهَا فِي الأَيَّام الخَالِيَةِ، وَقَدْقًا لِكُلِّ المَعَاصِي وَرَاءَهُ ظِهْرِيًّا. وَفِي الرَّمْي - أَيْضًا - تَجْدِيدٌ مُؤَكَّدٌ لِلْعَهْدِ مَعَ الرَبِّ أَنَّهُ لَنْ يَعُوْدَ لِسَالِفِ عَهْدِهِ؛ وفِيهِ اقْتِدَاء بِفِعْلِ سَيِّدِنَا خَلِيْلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ
وَالسَّلامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(1)
- يُنظر:
القتُولِيُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 299.
القَنُّويُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 334.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حَلَقَهُ: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
(2) - نُؤَكِّدُ هُنَا لِعَامَّةِ النَّاسِ أَنَّ رَمْيَ الحِمَارِ لَيْسَ رَميًا حَقِيقِيًّا لإبْلِيسَ الرَّحِيمِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فِيْهِ أَنَّهُ تَعْبِيرٌ لهذا المعنى، وَنَبْةٌ لكُلِّ مَا يُوْحِي بِهِ، فَلَيْسَ إِبْلِيسُ نَفْسُهُ جَالِسًا عِنْدَ الجَمْرَةِ وَلا أَنَّهُ مَصْلُوبٌ فِيْهَا يَسْتَقْبلُ الحِجَارَةَ المتقاذفَةَ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، الأَمْرُ الذِي جَعَلَ بَعْضَ عَامَّةِ الرَّامِينَ يَقْصِدُونَ الحِجَارَةَ الكَبِيرَةَ الرَّمْي، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَرْمِي غَيْضًا وحنا بِالنِّعَالِ وَالأَحْشَابِ وَالمَظَلاتِ مَعَ مَا يَقْذِفُهُ فُوْهُ مِنْ لاذِعِ السَّبَابِ وَقَبِيحِ الشَّتَائِمِ وَوَابِلِ اللَّعَائِنِ .. بِسَبَبٍ مَا أَلحقهُ بتجَارَتِهِ مِنَ الخَسَائِرِ، أَوْ مَا أَوْقَعَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَلِيْلَتِهِ "حَلِيْمَةَ" مِنَ الفِرْقَةِ!! فَلْيُنتبَهُ لِذَلِكَ.
وَلَا أَدْرِي لِمَ كَانَتْ تَرْجَمَةُ كَلِمَةِ الْجَمَرَاتِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ التي تُكْتُبُ بِأَحْرُفٍ عَرَبِيَّةٍ عَلَى الوَائِحِ الْإِرْشَادِيَّةِ هناك - في بَعْضِ الفَتَرَاتِ - بِكَلِمَةِ شَيْطَان"، ووَلَكِنِّي أَجْزِمُ أَنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ قَدْ أَوْقَعَتْ كَثِيرًا مِنْ فَارِنِي أَحْرُفِ العَرَبِيَّةِ فِي اللَّبْسِ الذِي نَحْنُ بِصَدَدِ التَّحْذِيْرِ مِنْهُ، حَتَّى تَصَوَّرُوا وُجُوْدَ الشَّيْطَانِ الأَصْغَرِ، وَالشَّيْطَانِ الأَوْسَطِ، ثُمَّ الشَّيْطَانِ
الأَكْبَرِ، وَالله المستعان
القتُويُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 307.