المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

217

المعتصم في فقه

الحج

والعمرة

يُقَدَّرُ بِحَجْمِ نَبَقَةٍ صَغِيْرَةٍ أَوْ بَعْرِ شَاةٍ، يَقُوْلُ جَابِرٌ وَاصِفًا فِعْلَ الرَّسُوْلِ: تُم سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَلْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ (2).

وَتَقْدِيرُ حَصَى الرَّمْيِ بِالنُّبْقَةِ الصَّغِيرَةِ هُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ أُطْلِقَ لَهُمُ الأَمْرُ فِي حَجْمِ الحِجَارَةِ أَوْشَكَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يُهْلِكَ بَعْضُهُمُ البَعْضَ، وَقَدْ أَعْلَنَ حَامِلُ لِوَاءِ الدَّعْوَةِ هَذِهِ الحِكْمَةَ بِأَعْلَى صَوْتٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ

(1) - القنوبِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام

1419 هـ، ص 15 - 16.

لَطِيفَةٌ: يَوْمًا مَا وَفِي أَحَدٍ دُرُوسِهِ العِلْمِيَّةِ حَدَّثَنَا شَيْخنَا العَالِمُ مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدِ الغَارِبِيُّ - أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَبَارَكَ فِي عَطَائِهِ - عَنْ بَعْضِ طَلَبَةِ العِلْمِ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّةِ بِمَعْهَدِ القَضَاءِ الشَّرْعِيِّ - سَابِقا - أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ وَيُرَدِّدُ طَوَالَ فتْرَةِ المَسَاءِ تَعْرِيفَ المَاءِ الْجَارِي مِنْ كِتَابِ الإِيضاح" للسَّمَاخِيِّ، وَإِنْ حَمَلَ بعرشاة فَهُوَ جَارٍ .. "، وَهُوَ أَثْنَاءَ حِفْظِهِ وَتَرْدِيدِهِ كَانَ يَتَسَاءَلُ عَنْ مَعْنَى كَلِمَةِ "بعرشاة"، وَمَا زَالَ فِي تَسَاؤُلِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلى مَسْكَنِ الطَّلَبَةِ وَقْتَ العَشَاءِ وَالْتَقَى بِزُمَلائِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ مَعْنَى "بعر شاة، فَأَبَانَ لَهُ أَحَدُهُمْ بِبَدَاهَةٍ أَنَّهَا كَلِمَتَانِ لا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ: بَعْرُ شَاةٍ، إِلا أَنَّ طِبَاعَتَهَا بِشَكلٍ مُتَصِلٍ فِي تِلْكَ الطَّبْعَةِ أَوْقَعَهُ فِي هَذَا اللَّبْسِ.

وَهَذَا لَيْسَ بِغَرِيْبٍ عَلَى طَابِعِ الإِيْضَاحِ وَمُحَقِّقِهِ فَمِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَعْطَاءِ وَالْمُغَالَطَاتِ تَجِدُ الكَثِيرَ الكَثِيرَ، وَلَعَلَّ كثرَةً أَعْطَائِهِ هُوَ مَا دَعَاهُ إِلَى إِخْفَاءِ اسْمِهِ عَنْ جَمِيعِ القَارِثِينَ فَضْلاً عَنْ طَلَبَةِ العِلْمِ بَلِ العَالِمِينَ بِالشَّرِيعَةِ، وَقَدْ صَادَفَ يَوْمًا أَنِ الْتَقَى صَاحِبُ مَكْتَبَةِ مَسْقَطَ - وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِإِعَادَةِ نَشْرِ الكِتَابِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْطَاء- بِشَيْخِنَا مُحَدِّثِ العصرِ القُنُوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي مَعْرِضُ الكِتَابِ السَّنَوِيِّ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ فِي مُحَقِّقِ الإِيْضَاحِ وَمُحَرِّجِ أَحَادِيْنِهِ؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (كَأَنَّ الْمُخَرجَ كَانَ مُعْمِضَ عَيْنَيْهِ أَثْنَاءَ التَّحْرِيْج)، وَلِذَلِكَ أَمْثَلَةٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا وَصْفُهُ لِمَقُولَةِ فِي الدَّمِ دَمّ"

بِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا!!!. يُنظر:

الشَّمَّاخِيُّ الإِبْضَاحُ. ج 1 ص 108، ج 2 ص 386.

الطَّيِّوَانِي، قَامُوسُ الحَجِّ ص 58.

(2) - مُسْلِمُ، بَاب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.

(3) - قُلْتُ: وَفِي أَوَّلِ رِحْلَةٍ للحَجِّ كَانَتْ لِي فِي مَوْسِم حَجٌ 1421 هـ كُنتُ أَجْمَعُ حَصَى الْحِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ مبيتنَا بِهَا، فَلَمْ يُفَاجِينِي إِلا رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ النِّسَانِ، يُسْمِعُنِي دَوِيَّ صَوْتِهِ الْمُجَلْحِلِ وَلَا أَفْقَهُ قَوْلَهُ، وَكَأَنَّهُ يُنْكِرُ عَلَيَّ جَمْعِيَ لِحَصَى الرَّمْيِ الصَّغَارِ عِنْدَمَا يُشِيرُ إِلَيْهَا مُقَطَّبًا جَبَيْنَهُ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرُعْنِي إلا عِنْدَمَا أَخْرَجَ لَيَ حَجَرًا مِنَ الَّتِي