المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

المعتمد في فقه الحج والعمرة.

415

التِي

جَمَرَاتُ الرَّمْي: لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الأَصْلَ فِي الجَمَرَاتِ أَنَّهَا هِيَ! يُرْمَى، ثُمَّ سُمِّيَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا بِالجَمْرَةِ مَجَازًا مُرْسَلَا، وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ هَذِهِ الحَصَيَاتُ لَيْلَةَ المَبِيْتِ مِنَ الْمُزْدَلِفَة وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ نَهَارَ يَوْمِ العِيْدِ مِنْ مِنِّي، أَوْ أَيِّ مَكَانِ مِنَ الحَرَمِ، وَالكُلَّ جَائِرٌ)، إلا أن الأفْضَلَ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ تَجْمَعَ مِنْ مِنِّي مِنْ أَقْرَب مَكَانٍ إِلَى الْجَمْرَةِ يُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ مِنْهُ الْحَصَيَاتُ (3).

وَعَدَدُ الحِمَارِ التِي يُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مِنْ مِنِّي أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الحَرَم سَبْعُونَ حَصَاةً، سَبْعٌ مِنْهَا تُرْمَى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيام التشريق

إِحْدَى وَعِشْرُونَ جَمْرَةً.

تنبية: وَمِمَّا يُؤَكِّدُ التَّنْبِيْهُ عَلَيْهِ هُنَا بِشِدَّةٍ أَنْ حَصَيَاتِ الرَّمْيِ هِيَ حِجَارَةٌ صَغِيْرَةُ الحَجْمِ وَالجُرْمِ، فَهِيَ حَصَيَاتٌ لا حَصَوَاتٌ، بِحَجْمِ حَصَى الْخَذْفِ)، الَّذِيْ

(2)

(1) - بَيَانٌ عَرَبِيٌّ: المَجَازُ الْمُرْسَلُ هُوَ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ مُسَمَّاهُ الْمَوْضُوعِ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ لِمُنَاسَبَةٍ تُسَمَّى العَلاقَةَ، وَقَدْ سُمِّيَ هَذَا المَجَارُ مُرْسَلاً لِتَعَدُّدِ عَلاقَاتِهِ، فَمِنْهَا السَّبِيَّةُ، وَالمُسَيَّةُ، وَاعْتِبَارُ مَا كَانَ، وَاعْتِبَارُ مَا سَيَكُونُ، وَالجُزْيَّةُ، والكليّة، والمحلية، والحَاليَّة كَمَا هُوَ هُنَا، وَهُوَ أَنْ يُسَمَّى الشَّيءُ أَوِ المَكَانُ بِاسْمِ الحَالٌ فِيهِ، وَهُنَا سُمِّيَ الحَوْضُ حَمْرَةً؛ بِاسْمِ الحِجَارَةِ التِي تَجْتَمِعُ فِيْهِ وَتَحِلُّ بِهِ، وَهِيَ الجَمَرَاتُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ النساء: 175، سُمِّيتِ الجَنَّةُ بِاسْمِ مَا يَحِلُّ فِيهَا وَهِيَ الرَّحْمَةُ الإِلَهِيَّةُ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى البَيَانِ. - الجيْطَالِيُّ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى. قَوَاعِدُ الإِسْلامِ ج 2 ص 167. (2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سِلْسِلَةُ دُرُوس فِي فِقْهِ الحَجِّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 249. جاء في المصباح المنيرِ " خَذَفْتُ الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا خَلْفًا - مِنْ بَابِ ضَرَبَ - رَمَيْتُهَا بِطَرَفَي الإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ، وَقَوْلُهُمْ: يَأْخُذُ حَصَى الْخَلْفِ مَعْنَاهُ حَصَى الرَّمْيِ، وَالْمُرَادُ الْحَصَى الصَّغَارُ". الفيومِيُّ، المصباح المنير، مادة (خ ذ ف). الجدير بالتَّنْبِيْهِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ بِالصُّوْرَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي المِصْبَاحِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلا يَنكا الْعَدُوِّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَينَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ"، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ. البُخَارِيُّ، بَاب النَّهْي عَنْ الْخَلْفِ، رقم الحديث 5752.