المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠المعتهم في فقه الحج وا
تمارة
الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَفْعَلُ (1).
وَإِذَا صَحٌ هَذَا وَتَقَرَّرَ وَجَبَ الاتِّبَاعُ وَحَرُمَ الْابْتِدَاعُ، إِذْ خَيْرُ الهَدْيِ هَدْيَهُ لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَّهُ اللهُ لَنَا هَادِيًا وَبَشِيرًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لِيَتْرُكَ نُسُكًا مُسْتَحَبًّا عَلَى مَرْأَى وَمَسْمَعِ مِنَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُوَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ أُسْوَةً وَقُدْوَةً لِلْعَالَمِيْنَ إِلا وَفِي تَرْكِهِ تَشْرِيْعٌ لِلأُمَّةِ، كَيْفَ لا! وَقَدْ نَادَى صلى الله عليه وسلم فِي أُمَّتِهِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (2).
وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْحِرْمَانِ وَدَلَائِلِ الْخُذْلانِ أَنْ يَظُنَّ الْمَرْءُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ بِعَقْلِهِ القَاصِرِ وَاجْتِهَادِهِ الفَاتِرِ إِلَى فَضِيْلَةٍ قَصُرَ عَنْهَا وَحْيُ السَّمَاءِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِعْلُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ، فَيَرَى - مَثَلاً - أَنَّ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرَى بَرَكَةً وَفَضْلاً قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَيَحْرِصُ عَلَيْهِ وَيَتَحَاشَى تَرْكَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِثُبُوْتِ السُّنَّةِ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، يَقُوْلُ قُطْبُ الأَئِمَّةِ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ مُمَائِلَةٍ: ". فَمَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الأَحَادِيثَ وَالْحَجَجَ بَعْدَمَا وَصَلَتْهُ خِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْجُوَ وَلَا تَنَالَهُ الشَّهَادَةُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ
مِنْهُ إِصْرَارٌ وَعِنَادٌ (3).
(1)
البخارِيُّ، بَاب: رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى، رقم الحديث 1634.
(2) - البيهقي، السنن الكبرى، باب: الإيضاع في وادى محسر.
مَلْحُوْظَةٌ: هَذَا الحَدِيثُ مَوْجُوْدٌ فِي كُتُبِ السُّنَنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ عَنِّي، وَهَذَا اللَّفْظُ وَهَذَا اللَّفْظُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ للبَيْهَقِي فِي "السُّنَنُ الكُبْرَى، وَفِي مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ" برقم 3073.
(3)
(3) - وَهُنَا أَسْتَحْسِنُ إِبْرَادَ تَتِمَّةِ نَصِّ كَلامِ القُطْبِ رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ القِنْوَانُ الدَّانِيَةُ لِمَا فِيْهِ مِنْ عَظِيْمِ الفَائِدَةِ، يَقُولُ - رَحِمَهُ الله -: "اعْلَمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَكَ الإِسْرَارُ بِهَا وَلَا تَقْلِيدُ كَلامِ الدِّيوَانِ فِي هَذَا مَعَ قِيَامِ الْحَجَّةِ عَلَيْكَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَبِمَا يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَوْ كَانَ لِلدِّيوَانِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ لَمْ نَطْلِعَ عَلَيْهِ لَوَجَبَ عَلَيْنَا العَمَلُ بِمَا اطَّلَعْنا عَلَيْهِ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَكَيْفَ لا حَدِيثَ لِلدِّيوَانِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانِ لا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَحَبَّ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الأَحَادِيثِ وَالْحَجَجَ بَعْدَمَا وَصَلَتْهُ خِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْجُوَ وَلا تَنَالُهُ الشَّهَادَةُ؛ لأَنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِصْرَارٌ وَعِنَادٌ". اطفيش القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية ص 14.