المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

المعتمص "

الدار

المعتصم في فقه الحج والغيرة

429

المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: تَبَايَنَ اجْتِهَادُ أَهْلِ الفِقْهِ فِي الدِّيْنِ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ المُسْتَعْمَلَةِ، أَي الَّتِي سَبَقَ أَنْ رُمِيَ بِهَا مِنْ قَبْلُ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِ الشَّيْخِ القَنَّوْبِيِّ - يَحْفَظُهُ اللهُ تَعَالَى الْجَوَازُ؛ لأَنَّ الْجَوَازَ وَالإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَنْعِ اسْتِعْمَالِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ (1).

قُلْتُ: وَإِنَّ فِي هَذَا لَتَيْسِيْرًا لِلرَّامِينَ وَرَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُمْ، إِذْ قَدْ يُخْطِئُ أَحَدُهُمُ المَرْمَى وَلَا يَكُوْنُ عِنْدَهُ احْتِيَاطُ مِنَ الحَصَى، فَيُرَخَّصُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَوْضِ الْجَمْرَةِ أَوْ مَا تَنَاثَرَ حَوْلَهُ مِنَ الْحَصَى، فَيَرْمِي بِهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي الْأُوْلَى وَالْأُخْرَى.

المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: ثَبَتَ أَنَّ الرَّسُوْلَ الْمُقْتَدَى كَانَ يَسْتَقْبلُ القِبْلَةَ وَيَدْعُو بَعْدَ

الجَمْرَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُرَغْبٌ فِيْهِ جِدًّا.

إِلا أَنَّهُ مَعَ كُلِّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَدْعُو بَعْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى، بَلِ الثَّابِتُ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ بِالْانْصِرَافِ عَقِبَهَا مُبَاشَرَةً، وَلَمْ يَدْعُ بَعْدَهَا قَطُّ لا فِي اليَوْمِ العَاشِرِ ولا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ الثَّلَاثِ، كَمَا يَرْوِي ابْنُ عُمَرَ وَاصِفًا حَجَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِدِقَةٍ: "كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ (2) فَيَقُوْمُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيْلاً فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلاً فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْن

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 17 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/12 م.

(1) - وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِرَمْيِ الحِجَارَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ هُوَ الْأَحْوَطُ عِنْدَ الإِمْكَانِ. يُنظر: الفتُويُّ، فَتَاوَى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

(2) - يُسْهِلُ: أَيْ يَنْزِلُ فِي السَّهْلِ.