المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣المعتصم
العلمي المعتمت في فقه الحج والخـ
البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ
463
قال تعالى: ثم يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمَدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مسكينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامَا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ، عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ والله عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ أُحِلَّ لَكُمْ سَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَنَعًا لَكُمْ وَالسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ
90
علَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ المناصفة.
96
95
لَقَد تَقَدَّمَ - بِمَنِّ الله وفضلِهِ، أَيُّهَا القَارِئُ العَزِيزُ الْحَدِيثُ حَولَ مَا جَعَلَهُ وَ مِن الدِّمَاءِ نُسُكًا مِن مَناسِكِ الْحَجِّ وَهُو "الهَدي"، وَالآنَ كَمَا وَعَدَنا سَلَفًا نَتَحدَّثُ فِي هَذَا البَابِ عَمَّا جَعَلَهُ الَمولَى مِن الدِّمَاءِ جُبْرَانًا لِنقص أو خَللٍ فِي هَذَا النُّسَكِ، وَهُو "جَزَاءُ الصَّيدِ" و"الفِدْيَةُ":
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ:
وَهُو جَزَاءُ اصطيادِ المُحرِمِ لِصَيْدِ البَرِّ فَالمُحرِمُ مَمْنُوعٌ مِن الاصطِيَادِ مُطَلَقًا سَواءٌ كَانَ فِي الحِلِّ أَو فِي الحَرمِ بِالاتِّفاقِ، إِلا أَنَّ هَذَا الْجَزَاءَ مَخصُوصٌ كَمَا رَأَيت- بِصَيْدِ البرِّ دُونَ صَيدِ البَحْرِ؛ لِما تلوثه مِن قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ متنعا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَسُرْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَر مَا دُمْتُمْ حُرُما انة 16، وَعَلَيْهِ فَلا حَرجَ) المائدة: أن تنال شباك المحرم شيئًا من صيد البحر أو يَأكُلَ مِن طَعامِه لَحمًا طَرِيًّا بِاتِّفَاقِ ().
(1)
- ابن المنذر الإجماع ص 24.