المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥المعتمت في فقه الحج والعمرة
465
ثانيًا: وَإِمَّا أَنْ يُقَوَّمَ ذَلِكَ المِثْلُ مِنَ النَّعَمِ بَعدَ تَحدِيدِه مِن قِبل الحَكَمَينِ بالقيمة النقدية ثم يُشتَرَى بتلْكَ القِيمَةِ طَعَامُ، ويُدفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينِ نَصْفُ صَاعٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَلَيسَ لَه أَن يَدفَعَ قِيمةَ الطَّعَامِ لَهُم؛ لأَنه خِلافُ النَّص (أَوْكَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ (1).
ثالثًا: وَإِمَّا أَنْ يَختَارَ الْجَانِي الصَّيامَ، فَيَصُوْمَ يَوْمًا عِوضًا عَن إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ، أَي يَصُومَ يَومًا مُقابِلَ كُلِّ نِصفِ صَاعِ، فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي طَعَامَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مثَلاً (15) صاعًا) فَعَلَيهِ أَن يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يَومًا (2).
وَتَتعلَّقُ بأحكام جَزَاء الصَّيدِ بِضْعُ مَسائِلَ مُهمَّةٍ وَفَوَائِدَ قَيِّمةٍ يَجمُلُ بطُلاب العِلم أَن يَكُونُوا بِهَا عَلَى إِمَامٍ، فَدُونَكَ إِيَّاهَا:
الفَائِدَةُ الأولى: المُرَادُ بِفُقراءِ الحَرَمِ فِي قَضَايَا الْجَزاءِ وَالفِديةِ هُم: الفقراء الذين يُوجَدُونَ فِي الحَرَمِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ سَوَاءً كَانُوا مِن أَهْلِ الحَرَمِ الْمُقِيمِينَ أَو كَانُوا مِنَ الآفاقيين الذين قَدِموا إِلى الحَرَمِ لِفتْرةٍ مُؤَكَّتَةٍ كَالحَجَّاجِ وَالْمُعتَمِرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). الفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تَقييد الاصطيادِ بـ "شرطِ العَمَاءِ" لإِيجَابِ الْجَزَاءِ هُوَ الرَّاجِحُ عِندَ شَيخِنَا القَنُوبِيِّ - حَفِظَه الله -؛ تَبَعًا لِتَقْيْدِ الآيَةِ الكَريمةِ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا المائدة: 95؛ وَعَلَيهِ فَلا جَزَاءَ إِلا عَلَى الْمُتَعمدِ، وَإن اشتَهرَ عِندَ كَثِيرِ مِنْ أَهْلِ العِلمِ أَنَّ الجَزَاء وَاجِبٌ حَتَّى فِي حَقِّ المخطئ وَالنَّاسِي، فَقَالُوا بِأَنَّه هُو والمتعمَدُ فِي الحُكمِ سَواءٌ
لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ..
) - الفنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
(2) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 177 (3) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي
ص
360