المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٨١المعتمد في فقه الحج والعمرة
481
ليمة
في مُفْسِدَاتِ الحَجِّ
تفقة أيُّهَا الأخ، الحاج، صَائكَ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَعَمَلَكَ مِنَ الْخَلَلِ- أَنَّ اللَّهَ لا
قَدْ أَمَرَ وُجُوبًا بِاتَمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيْهِ؛ فَقَالَ: وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ:11، وَحَرَّمَ إِبطَالَهُ وَإِفَسَادَه عَلَى الإِطلاقِ كَمَا حَرَّمَ إِبِطَالَ كُلِّ عَمَلٍ مَشْرُوعٍ؛ فَقَالَ:
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ
23
محمد 33
وَهَذَا كُلَّه رَافَةُ بالحَاجِّ وَحْشَيَةَ مَا يَلْحَقُهُ بَعدَ ذَلِكَ مِن اسْتِحْقَاقِ، فَكَانَ عَلَى المسلِمِ أَن يَحُوطَ نَفسَه بِسياج مِن الفِقْهِ بِالدِّينِ وَالاقْتِدَاءِ بِسَيِّدِ المُرسَلِينَ حَتَّى يَصلُحَ عَمَلُه وَلَا يَفْسُدَ، وَكُلُّ مَا تَقدَّمَ ذِكرُه فِي هَذا البَابِ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ وَإِنَّما يُجبرُ بِالفِدْيَةِ أَوِ الجَزاءِ، إِلا أَن لِلْحَجِّ مُفسِدَاتٍ لا يَجْبَرُهَا الدَّمُ؛ فَكُنْ مِنهَا عَلَى حَذَرٍ ..
وَمُفسدَاتُ الحَجِّ الَّتِي لا تُجْبَرُ يُمْكِنُ أَن نُقَسِّمَهَا فِي النّقَاطِ الآتِيَةِ:
أوَّلاً فَقَدْ شَرْطٍ مِن شروط صحتِه كَالإحرامِ بِه قِبلَ أَشْهُرِهِ المَعلُومةِ، وَهِي: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَالعَشرُ الأُولُ مِن ذِي الحِجَّةِ، أو بالارتدادِ وَالعِنادِ بَعدَ الإسلام
ران 85
والانقيادِ، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ - ال عمران:
فَعلَى الأَوَّلِ أَن يُصحِّحَ إِحرَامَهُ بِتَجدِيدِهِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَعَلَى الثَّانِي أَن يُصحِّحَ إسلامه أَوَّلاً بِالرُّجُوعِ إِلَى حَظِيرَةِ التَّوحِيدِ ثُمَّ يُجَدِّدَ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ أَيضًا مَا لَم يَنقَضِ وقت الوقوف بعرفة، فَإِن فَاتَه رُكنُ الحَجِّ الأَكبَرُ وَهُوَ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَومِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَه الحَجُ كُلُّهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ فِي هَذَا العَامِ، فَلْيَعْزِمْ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلِ، وَاللَّهُ الْمَعِينُ.