المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠500
المعتمب في فقه الحج والحيرة
المعتصم
التَّنْبِيُّهُ الْخَامِسَ)): لَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أَبْوَابِ الْحَجِّ أَنَّ سُنْيَّةَ الشَّرْبِ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لا طَوَافِ العُمْرَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صلى الله عليه وسلم ثَبَتَ فِي الْأَوَّل
دُونَ الثاني.
وَلَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنَ الشَّرْبِ مِنْهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْمُحْرِمِيْنَ أَوِ الْمَحِلِّينَ؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ مُبَارَكٌ، وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الشَّرْبَ مِنْهُ فِيَ
مَوْضِعِ لَمْ يَشْرَبُ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُنَّةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خُصُوصًا؛ فَتَتَبَّهُ). التنبيه السَّادِسُ: التَّحَلُّلُ بَعْدَ العُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ فِيْمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتَمِرُ مُفْرِدًا العُمْرَةَ وَحْدَهَا أَوْ مُتَمَتِّعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ، أَمَّا القَارِنُ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى الإِحْلَالِ مِنَ الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَصْلٌ فِي تَكْرَارِ العُمْرَةِ
اِعْلَمْ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ - أَنَّ كَلِمَةَ العُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفَتِ فِي جَوَازِ أَنْ يَعْتَمِرَ قَاصِدُ الخَيْرَاتِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي العَامِ الوَاحِدِ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قِيَاسًا لِلْعُمْرَةِ
عَلَى الحَجِّ .. (2) إِلا أَنَّ القَوْلَ الرَّاجِحَ المُعتقد عِنْدَ الأَكْثَرِ هُوَ القَوْلُ بِجَوَازِ تَكْرَارِهَا فِي العَامِ؛ إِذِ العُمْرَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْحَيُّ، فَالحَجُّ عِبَادَةٌ زَمَانِيَّةٌ مُضَيَّقَةُ الوَقْتِ لَا يَقَعُ فِي العَامِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، بَيْنَمَا العُمْرَةُ مُوَسَّعَةُ الوَقْتِ لَيْسَ هَنَالِكَ مَا يُحِيْلُ تَكْرَارَهَا شَرْعًا، بَلْ إِنَّ عُمُوْمَ النُّصُوْصِ رَغْبَتْ فِي الْاعْتِمَارِ وَالإِكْثَارِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ القيدِ ذَلِكَ بِعَدَدٍ أَوْ زَمَن).
(1) - يُنظر:
القنوبي
الخامس.
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
(2) - يُنظر: قطب الأئمة، محمد بن يوسف. شرح النيل، ج 4 ص 6.
(3)
- يقول الإمام السالمي في شرحه الحافل على مسند الإمام الربيع.