المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٦المعتصم في فقه الحج والعمرة
مقدمة
الْحَمْدُ للهِ شَرَعَ الْحَجَّ وَالاعْتِمَارَ لِذِكْرِهِ وتَعْظِيمِ شَعَائِرِهِ فِي القُلُوبِ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيْرٍ مَنْ أَتَمَّ الشَّعَائِرَ العِظَام، وعَلَّمَ المَنَاسِكَ عَلَى السَّمَامِ، ودَعَا إِلى الدِّينِ القويمِ الإِسلام، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ هُدَاةِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقَّ، وَعَلَى تَابِعِيْهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْخَشْرِ، وَبَعْدُ:
11
فَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ سِلْسِلَةِ الْمُعْتَصَص" الفِقْهِيَّةِ عَلَى آرَاءِ عَالَيِ العَصْرِ والغُرَتَينِ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ الشَّيْخَينِ الْجَلِيلَينِ: أَحمدَ بنِ حَمَدٍ الخَلِيْلِي وَسَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَتُويِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ تَعَالَى، أَسْمَيْتُهُ المُعْتَصَرَ في فِقْهِ الحَجَ والعُمْرَةِ، سَلَكْتُ فِيْهِ مَا سَلَكْتُ فِي سَابِقَيهِ: "المُعْتَمَم في فِقْهِ الصَّلاةِ"، و"الْمُعْتَمَطَ فِي فِقْهِ الصِّيَامِ والزَّكَاةِ مِنْ عَرْضِ لِمَسَائِلَ قَيِّمَةٍ وَبَيَانِ لَتَنْسِيهَاتٍ مُهِمَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ مُمِلٌ وَلَا تَقْصِيرٍ مُخِلٌّ لِيَكُونَ أَدْنى قِطَافًا لِطَلَبَةِ العِلْمِ، وَأَيْسَرَ مَرْجِعًا للعَامِلِينَ مِنْ قَاصِدِي الْبَيْتِ العَتِيقِ آمينَ البَيْتَ الْحَرَامَ حُجَّاجًا وَمُعْتَمِرِينَ.
فَصَّلْتُ فِيهِ الْحَدِيثَ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ الْحَجِّ وَأَحْكَامِهِ وحِكَمِهِ، ثُمَّ أَجَمَلْتُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالعُمْرَةِ ومَا تَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الحَجِّ فِي بَابِ مُسْتَقِل؛ فَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُذْكَرُ لِلْحَجِّ فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ أَحْكَامٍ يَسْمَلُ العُمْرَةَ أَيْضًا؛ إِذْ هِيَ الحَجُّ الأَصْغَرُ، بَلْ هِيَ أَحَدُ الحَجَّين، وقَدْ أُعَبِّرُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ بتغبير شامِل لِلشَّعِيرَتَين مَعًا، فَأَقُولُ النُّسُكَ" مَثَلاً، إِلَّا مَا اسْتَثْنَيْتُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا مِمَّا تَخْتَصُّ بِهِ فِي بَابَهَا الْأَخِيرِ.