المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

المعتصب في فقه الحج والعمارة

المعلمي

فَمَنْ كَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا بِشُرُوطِ الاسْتِطَاعَةِ الآتِيَةِ- وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَيُّ بشخصِهِ، وَكَانَ الحَجُّ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ، لا يَسَعُهُ التَّخَلَّفُ عَنْهُ أَوِ الإِنَابَةُ بِفِعْلِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بالاسْتِطَاعَةِ الْحَجَّيَّةِ عَلَى أَقْوَالِ مَتَعَدِدَةٍ، وَلَهُمْ فِي الاسْتِدْلالِ عَلَيْهَا طَرَائِقُ قِدَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الاسْتِطَاعَةَ بِالقُدْرَةِ البَدَنِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَيَ الزَّادُ والرَّاحِلَةُ فَقَطُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَضَافَ إِلَيْهَا أَمْنَ الطَّرِيقِ .. إلخ، فَمَنْ أَرَادَ الاسْتِزَادَةَ مِنْ تِلْكَ الأَقْوَال فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ شَطْرَ أُمَّهَاتِ الكُتُبِ وَبُطُونِ

الصحف ..

وَالشَّيْءُ يُطْلَبَنَّ مِنْ أَسْبَابِهِ

***

والبَيْتُ لَا يُؤْتَى سِوَى مِنْ بَابِهِ (2)

والخُلاصَةُ فِي الاسْتِطَاعَةِ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ أَنَّهَا هَيَ: القُدْرَةُ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى تِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَأَدَاءِ المَنَاسِكِ، وَبِذَا فَلا بُدَّ فِي الاسْتِطَاعَةِ مِنَ القُدْرَةِ البَدَنِيَّةِ، وَالْمَالِيَّةِ والخَالِيَّةِ، كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَصَصُ فِي المَذْهَبِ الإِبَاضِيِّ، وَلَا تُحْصَرُ فِي زَادٍ وَرَاحِلَةٍ فَقَط (3)، وَهَذَا مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الظُرُوفِ والأَحوال والأَزْمَانِ، فَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيرَ ضَرُورِي فِي المَاضِي قَدْ يَكُونُ ضَرُورِيَّا فِي هَذِهِ الأَيَامِ، وفِي العَكْسِ العَكْسُ .. وَعَلَيْهِ

فَيُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُلَخّص الاسْتِطَاعَةَ فِي الآتِي:

(1) - للاستزادة والتفصيل / يُنظر:

اطفيش، شرح النيل ج 4 ص 9.

الشقصي، منهج الطالبين ج 4 ص 511.

(2) ـ السالمي، عبد

(3) - يُنظر:

الله

بن حميد كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ص 81.

الخليلي، سلسلة دروس

التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة

الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).

القنوبي، دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة ص 272.

ابن بركة، الجامع ج 2 ص 54.