المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
المعتصب في ا لمعته في فقه الحج والعمرة من السكر
فَائِدَةٌ: يُحْكَى أَنْ الإِمَامَ عَبْدَ الوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّسْتُمِيَّ عَزَمَ عَلَى الحَجِّ عَامًا، فَمَنَعَهُ مَنْ حَوْلَهُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالفُضَلَاءِ مِنَ الذَّهَابِ حَشِيَةً عَلَيْهِ مِنْ بَطْشِ بَنِي العَبَّاسِ، إِذْ كَانُوا يَرْصُدُونَ لِأَئِمَّةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْمِيَّةِ كُلَّ مَرْصَدٍ إِلَّا أَنَّهُ أَصَرَّ عَلَى مَوْقِفِهِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُحَكِّمُوا فِي أَمْرِهِمْ، وَيَسْتَفْتُوا فِي مَسْأَلَتِهِمْ أَئِمَّتَهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَرْسَلُوا بِمَسْأَلَتِهِمْ هَذِهِ إِلَى الْإِمَامِ الرَّبِيعِ بنِ حَبِيْبِ وابْنِ عَبَّادٍ المِصْرِيِّ، فَجَاءَ جَوَابُ الشَّيْخَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحَجِّ عَنْهُ، إِلا أَنَّ جَوَابَ الرَّبِيعِ كَانَ مَشْرُوطًا بِالإِنَابَةِ، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ جَوَازُ إعْطَاءِ الْأَجْرَةِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ مَشْغُولاً بَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلامِ مَعَ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُلُوكِ الشَّرْقِ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّادٍ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ سُقُوطُ فَرْضِ الحَجِّ بالكَلِّيَّةِ عَمَّنَ كَانَ بِهَذِهِ الصَّفَةِ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ بِفَتْوَى الرَّبِيعِ لِكَوْنهَا أَحْوَطَ وَأَسْلَمَ لَهُ فِي دِينِهِ وَأَعْذَرَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا-
قَلْتُ: ومِثْلُهُ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ مَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخَلِيْلِيُّ له لم يَذْهَبْ إِلى لَمْ الحَجِّ بِنَفْسِهِ وَقَدْ شُغِلَ بِدَوْلَةِ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَنَابَ فِي هَذَا الْفَرْضِ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ الله.
مَسْأَلَةٌ: مَنْ تَوَفَّرَتْ لَدَيْهِ القُدْرَةُ المَالِيَّةُ لِلحَجِّ وَلَمْ يَمْلِكِ القُدْرَةَ البَدَنِيَّةَ يَوْمًا لِمَرَضِ أَوْ لِضَعْفَ شَدِيدٍ لِكِبَرِ وَنَحْوِهِ فَلا يَحْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا المَرَضُ وَالضَعْفُ أَنْ تَعْقِبَهُ الصَّحَّةُ وَالعَافِيَةُ فَحِينَئِذٍ يُؤَخِّرُ الحَجَّ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَقُومَ بِوَاجِبِ الحَقِّ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ الإِيْصَاءِ بِالْحَجِّ خَشْيَةَ أَنْ يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ لَمْ يَحُجَّ بَعْدُ.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152.