المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٣المعلم
با معتصب في فقها
فإن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها كيف يشاء)، عليه أن يوقن بخيرة ما اختاره الله له وكتبه وأن يستحضر في نفسه قرن الحق تعالى:
وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ
(216
يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الفرقة 216، وأن الله تعالى مع تقراه حق تقاته جاعل له مخرجا ومعوضه زوجة من حيث لا يحتسب؛ كما قال سبحانه: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ل يجعل له مخرجا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بلغ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
الطلاق:
- - -.
وعليه بعد أن يكل أمره إلى الله ويتوكل عليه حق توكله أن يُعرض عما نهى الله تعالى عنه في هذا الباب من الوسائل التي يزعم أصحابها أنها تستجلب القلوب وتستميلها كالكتابات التي شاعت في بعض الأزمنة لا سيما ما كان منها طلاسم وحروزا، وهذا كما يقال في الرجل يقال في حق المرأة أيضا (2)، وقد أنكر هذه البدعة أشد الإنكار الإمام القدوة نور الدين السالمي -رحمة الله عليه- في "أجوبته"، وكما في قوله في "جوهره":
ثم الكتابة التي قد ذكرت
***
حادثة في جمعنا المعهود
والله قد أغنى العباد عنها
وحيثما قل اليقين في الورى
***
***
***
لا أعرف الوجه بها لو شهرت وأصلها قد كان في اليهود بأدعيات يستجاب منها قاموا لزخرف لهم قد سُطّرا (3)
(1) ـ جزء من حديث رواه مسلم، باب: تَصْرِيفِ اللَّهِ تَعَالَى الْقُلُوبَ كَيْفَ شَاءَ، رقم الحديث 4798.
(2) - يُنظر:
(3) - ينظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 15.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 24.