المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

106

المعتصمي

لقد اقتضت الحكمة الربانية والرحمة الإلهية الواسعة بالعباد أن يبين لهم موانع النكاح عموما والمحرمات من النساء خصوصا ليجتنبوا نكاحهن، ويكون من عداهن

حلالا مباحا يجوز للرجل الاقتران بهن تحت دوحة الشريعة الظليلة؛ فقد قال المولى خاتما الحديث بعد ذكر المحرمات من النساء -: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ. . النساء: 24، وأحكام هذه النساء المحرمات الواردة في "آية المحرمات" والآية التي قبلها والآية التي بعدها من الأحكام الثابتة التي لا تقبل التغيير والتبديل على اختلاف الأمكنة وتعاقب الأزمنة.

وإجمالا فالموانع التي تمنع الاقتران بالمرأة تنقسم إلى قسمين:

أ-

موانع على التأبيد.

ب موانع على التوقيت.

فالموانع المؤبدة تحرّم نكاح المرأة حرمة مؤبدة في الحال وفي المستقبل، بل لا يمكن أن يرتفع هذا المانع من النكاح في يوم من الأيام، وتنقسم المحرمات على التأبيد إلى ثلاثة أقسام رئيسة: (محرمات بالنسب ومحرمات بالمصاهرة، ومحرمات بالرضاع (1) كما بينتها آية المحرمات التي تلوتها في صدر هذا الباب، وسيأتي تفصيلها فيه إن شاء

الله تعالى.

وهناك نساء محرمات على التأبيد أيضا، لكن تحريمها هذا بأسباب أخرى سيأتي بيانها في الباب القادم بإذن الله، وهي الزنى واللعان، وسيأتيك التفصيل في أقسام وفصول، فترقبه قريبا ..

(1) ـ القرابة بالنسب: هي التي نشأت بسبب الولادة، وأما المصاهرة فهي القرابة الناشئة بسبب الزواج، والرضاع:

هي التي نشأت بسبب تحقق الرضاع.