المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١١

الم المعاصر

في فقه القدر 3

عَالِمُ العَصْرِ

قبلَ الحَدِيثِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ترجمةِ عُلماءِ عَصْرِنا الشيخين الخليلي والقنوبي - يحفظُهُمُ الله - أحببتُ ذكرَ نُبذة يسيرة فيما قالهُ أهلُ العلم في ضرورة اتباعِ عالمِ العَصرِ من حكم وأدلّة، فإلَيْكُمُوها مختصرَةً مُفيدة ..

القولُ بوُجُوبِ الأَخْذِ فِي العَمَلِ برأي عَالمِ العَصْرِ المجتهد هو الذي دلَّ عَلَيهِ الكتاب العزيز في قوله تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ

الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم

النساء: 83،

و قوله: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا

تعْلَمُونَ النحل: 43، الأنبياء 7

وأترك تعليلَ ذلكَ لشَيخِ المفَسِّرِينَ - وأنقلُ لكَ كلامه بفصه ونصه لما فيه من فوائد جمة - حيثُ يَقُولُ -حفظه الله - في جَواهِرٍ تَفْسِيره: ". إِذْ لَو لَزِمَ كُلَّ أَحد أَنْ يستقل بفهم الدِّينِ لَلَزِمَ جميعَ النَّاسِ بلوغ درجة الاجتهاد في الفقه، فإن استنباط الأحكام الشرعية وترجيح الراجح من أدلتها يستوجب أن يجمع الإنسان فنونا من

العلم تمكنه من فهم أدلَّةِ الشَّرع ومقاصد التشريع بعد التمحيص وإمعان الفكر. وإطلاق لزوم الاجتهاد أو إباحته لمن لم يستجمع آلاته الضرورية أمر يترتب عليه الخوض في أحكام الله بدون علم، وهوَ منْ أكبر الكبائر، ولذلك قرنه الله تعالى بالشرك في قوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظهر منها وما بطن والاثم والبَغَى بغيرِ الْحَقِّ وأن

تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف: 33. وإطلاق مثل هذا القول جرَّاً جهلة الناس في زماننا عَلَى القَول بدون علم في دِينِ الله، والتطاولِ عَلَى فُقهاءِ الإِسْلامِ الذِينَ رَسَخَتْ في الفقه أقدامُهُمْ، ودقت في مسائله