المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ى

المعتصم

175

رخصة: لا شك أن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة طاهرة لا ينبغي أن يكدر صفو حياتها، وينغص سرور عيشها باعتراف أحد الطرفين أمام الآخر بأخطاء الماضي

لأي سبب

كان، ولكن الجهل بالهدي النبوي السليم على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم - قد يؤدي بأحد الزوجين إلى ركوب الأحموقات، فيعترف أمام صاحبه مما كان منه في سالف عهده، وخالي أيامه من خيانة زوجية، وقد تقدم أن الرأي المشتهر المسالة عندنا أن الزوجة تحرم بالاعتراف الذي يقابله التصديق ..

في

ولكن رخص بعض العلماء في بقاء العلاقة الزوجية إن وقع من أحد الزوجين اعتراف بالزنى عند الطرف الآخر على سبيل التندم والتحسر وإبداء التوبة النصوح لأنه مما مضى؛ بتوبته عاد إلى صفة الإيمان والإحصان وارتفع عنه وصف الزنى "وهو رأي وجية، ودلالته ظاهرة"، كما يصفه شيخنا بدر الدين -وفقه الله (1).

هذا كله إذا كان ذلك الزنى قد وقع مع طرف أجنبي من الزوج الآخر. أما إن وقع الزنى والعياذ بالله - مع أحد محارم الطرف الآخر من أصول أو فروع، كأن يكون قد وقع من الزوج مع أمّ الزوجة أو ابنتها، أو وقع من الزوجة مع أبي الزوج أو ابنه فإن رابطة الزوجية في هذه الحالة تنحل، وتحرم عليه زوجته، ولا يحل لهما البقاء أو الاستمرار على فراش الزوجية سواء عَلمَ الطرف الآخر بهذه الخيانة الكبيرة أو لم يعلم وعلى الخائن في هذه الحالة أن يحتال على الفرقة والابتعاد عن الطرف الآخر بكل غال ونفيس مهما كلفه ذلك من ثمن مع حرصه على ستر نفسه

الخليلي، فتاوى النكاح ص 158، 159.

الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 29 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 10/6 م.

(1) - الخَليْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حمد. فتاوى النكاح ص 177.