المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

المعتمري

2626

ومن أجل هذه الأسباب كلها رأى الشيخان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله - أنه ينبغي أن يشدد في نكاح الكتابيات في هذه الأيام التى علت فيها راية المشركين بل

أصبح الشرك كله ملة واحدة يرمي الإسلام عن قوس واحد.

ويؤكد هذا التشديد ويعززه ما في وقائع الأحوال من عبر وعظات ضاع فيها الأبناء وتمودوا أو تنصروا بسبب التفريط والإهمال وعدم المبالاة في السعي من أجل إرواء سعار الشهوات بالاقتران ممن يزعمون أنهن كتابيات، وقليل ما هم؛ إذ تفشى في أولئك القوم الإلحاد وانتشر حتى أن أمثلهم طريقة وأهداهم سبيلا قد لا يعرف من كتابيته إلا الاسم، والله المستعان وعليه التكلان (1).

الحكمة منَ النَّهْي عَنْ نكاح المشركة:

لقد أشار القرآن الكريم إلى الحكمة من النهي عن نكاح النساء المشركات وذلك حينما ذيل النهي بقوله سبحانه: أَوَلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ عَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة: 221، فإنه من المعلوم أن للمرأة سلطانا على الزوج وأي سلطان؛ إذ من شأن الحبيب أن يسارع في هوى محبوبه ويتقرب إليه بما يحبه ويرضاه فيستحسن من أجله القبيح، ويستقبح الحسن، فلا يبعد أن تزهده تلك المشركةُ الوثنية بعد أن تسبي عقله وتأسر قلبه في الدين وتزين له القبيح المشين، فيبدأ بالتهاون بسنن الدين وفرائضه ثم أركانه وعقائده حتى ينسلخ منه، ويخرج منه صفر اليدين.

(1) - يُنظر:

الخليلي، شرح غاية المراد ص 159.

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 186، 188.

الخليلى المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 21.

القنوبي، قرة العينين ص 34، 101.

القنوبي، دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 8.