المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الالمعلم

المعتصم في فقه ال في فقه التكاة الناس

تنبية) كانت تهنئة أهل الجاهلية للمتزوج أن يقولوا له: "بالرِّفَاءِ والبَنِينَ"،

فلما بلغ ذلك النبي أبدلهم بتهنئة خير منها وهي الدعاء للزوجين بالخير والبركة كما رأيت قريبا (1).

فَصْلٌ فِي تَوْثِيْقِ عَقْدِ النِّكَاح

لقد رأيت أيها العاقد الحصيف - أن عقد النكاح الشرعي يتم وتترتب عليه آثاره الشرعية فورا بتوافق الإيجاب والقبول في مجلس التعاقد ولو لم يكن بينهم أي تكاتب، ما دام أنه قد أُشهد عليه الشهود.

ولكن كان مما ارتآه العلماء المتأخرون واقتضته المصالح المرسلة التي أفرزتها ضرورات الحضارة المعاصرة أن توثق عقود الزواج" بـ"الكتابة" في المؤسسات الرسمية، درءا لأي نزاع أو خلاف لاحق بين الزوجين أو مع أي أحد من ورثتهم.

وكذا نظرا لما تتطلبه بعض المعاملات الرسمية العصرية من تقديم شهادة معتمدة في إثبات العلاقة الزوجية بين الطرفين كما يكون ذلك عند تسجيل المواليد وتوثيق

نسبهم، وتتطلبه بعض الأسفار (2) ..

(1) ـ أحمد، المسند. حَدِيثُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رقم الحديث 1647.

فائدة:

معنى قولهم: "بالرِّفاء" أي بالالتتَامِ وجَمْعِ الشَّمْلِ، ولعل المصطفى المختار -عليه الصلاة والسلام- نهى عن هذه التهنئة رغبة منه في استقلال المسلمين بتحيتهم وتهنئتهم كما هي عادة الشرع الشريف وإحدى مقاصده الشرعية، كما أنه يحتمل النهي عنها لما علمه النبي له مما في هذه المقولة من التشاؤم بالبنات والدعاء للمتزوج بالبنين دون

البنات، والله أعلم. يُنظر:

الخليلي، مجلة المعالم العدد العاشر ص 23. الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس ص 65.

الميداني، مجمع الأمثال

ج 1 ص 100 - 101.

(2) – تطلب بعض الفنادق -مثلا- شهادة الزواج عند رغبة الرجل والمرأة في المبيت بما حال عدم اصطحابهم للأطفال، الذين هم قرينة العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، كما تطلب ذلك بعض شركات الطيران عند تقديم عروض

وتخفيضات لسفر الأزواج معا.