المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
المرأة الصالحة والزوجة التقية هي خير متاع الحياة الدنيا (1): ومصداق ذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام: " الدُّنْيا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ((2).
الزواج هو نصف الدين: لأن الرجل باقترانه بالمرأة الصالحة يحصل بينهما العفاف وكف داعى الغريزة، فيتفرغان لطاعة الله ويشتغلان بعبادته، ويحصل منهما لبعضهما التعاون على طاعة الله والتواصي بالحق والصبر؛ فعن أنس بن مالك له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني " (3).
الزواج سبب لحصول الغنى والبركة في المال: قَالَ الله تَعَالَى: وأنكِحُوا الأَيْمَى مِنكُرُ والصَّلِمِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقراة
32
يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (2) النور: 32، وما ذلك إلا لأن كل ما ينفقه الزوج من مال من أجله ومن أجل حاجة أهله فإنما هو صدقة لا تنقص في حقيقتها عند الله تعالى بل تزيد؛ فعند الربيع عن ابن
—
(1)
-
(2)
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الزواج بين السنة والبدعة، محاضرة مطبوعة لدى الكاتب نسخة منها ص 2. مسلم، باب: خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، رقم الحديث 2668.
أما
حديث: " مَا اسْتَفَادَ الْمُسْلِمُ فَائِدَةً بَعْدَ تَقْوَى الله تَعَالَى خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَة صَالحَة، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهَا سَرتُهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتُهُ في نَفْسِهَا " فحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير إلا أنه مضعف عند البعض من أهل الحديث ومنهم شيخنا القنوبي عافاه الرحمن، وهذا لا ينفي ما تردد ذكره من أن ضعف
الإسناد لا يعني فساد المعنى الثابت بأدلة أخرى، والله أعلم. يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثالث ص 24.
الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 7801.
(3) - الحاكم، المستدرك، كتاب النكاح، رقم الحديث 2632.