المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٧المعتمد
بالمعصب في فقه الشكارة
37
البَابُ الثَّانِي: في أسس اختيار شريك الحَيَاةِ
قَالَ تَعَالَى: يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
الحجرات: 13.
اعلم يا رعاك الله - أن عقد الزواج في الإسلام له أهميته الكبيرة؛ وذلك لما يتصف به من الدوام والاستمرار طوال الحياة، ولذا كان من أهم الأمور التي يتخذ فيها المرء قراره، ومن أجل ذلك فقد شرع الإسلام لعقد الزواج من المقدمات ما يكون سببا لاستمراره ونجاحه بعد ذلك. فأرسى الإسلام أسسا متينة ومعايير ثابتة لاختيار شريك الحياة، كما أنه راعى الكفاءة بين كلا المتعاقدين، ثم شرع الخطبة بعد ذلك تمهيدا لإتمام العقد وحتى يكون مهلة يتأنى فيها الطرفان ويتدبر خلالها كل واحد من الطرفين عواقب أمره،
جانب
ويتخذ في هذه القضية قراره المصيري بعد أن يستشير صحبه ويستخير ربه.
ولذا كان حق اختيار الطرف الآخر مكفولا لكلا الزوجين؛ لأن النجاح في الاختيار بينهما بناء على أسس الاختيار السليمة يترتب عليه نجاح الحياة الزوجية واستقرارها كما يأتيك بيانه …
فَصْلٌ فِي أُسُسِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ
جاءت روايات عدة عن المصطفى المختار الله تبين الأسس المعتبرة شرعا في اختيار الزوجة، والتي منها ما ينبغي أن يجعلها مريد الزواج نصب عينيه عند اختياره للزوجة شريكة حياته ورفيقة دربه، فمن تلك الأسس الأسس الأربعةُ التي نص عليها حديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ له حيث قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ الأَرْبَعِ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا