المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
أ معتصب في فقه المشكاة الاتية
وَلدينهَا فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّين تَربَتْ يَدَاكَ (1)، إضافة إلى أسس واعتبارات أخرى جاءت
بما أحاديث أخرى، وذلك كالآتي:
الأَسَاسُ الأَوَّلُ الْمَالُ:
جبلت النفوسُ البشرية والطبائع الإنسانية السوية عموما على حب المال بجميع أشكاله وألوانه؛ وذلك ليس بغريب على تالي الكتاب العزيز؛ يقول تعالى: {زُيِّنَ
لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ آل عمران: 14، وليس ذلك بمعيب فقد أكد صدقه الخالق حينما قال مخبرا: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدُ * {
العاديات: 8، وقوله مخاطبا: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُمَّا جَمَّا - الفجر: 20. ومن منطلق هذه الدوافع يرغب بعضُ المقدمين على الزواج في الاقتران بالمرأة ذات المال؛ لأن المرأة إن كانت ذات بسطة في المال وسخاء في النفس أغنت زوجها عن تحمل كثير من المغارم المترتبة على اقتنائها الكثير من كمالات الحياة.
وإذا تحقق مطلب الدِّين في المرأة فلا مانع من أن يجتمع معه المال، مع الأخذ في الاعتبار أن المرأة لها ملكيتها المالية الخاصة والمستقلة ف لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِمَّا اكْنَبْنَ النساء: 32، ولكن لا مانع من أن ينتفع الرجل أو يستمتع بمال امرأته إن طابت بذلك نفسها من غير إكراه ولا استحياء وبقدر ما تأذن به وتسخو عليه فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا قَرِينَا
النساء: 4 (2)
(1) - البخاري، باب: الأَكْفَاء فِي الدِّينِ، رقم الحديث 4700.
(2) - يُنظر: