المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

لى المعنهم

المعتصم في فقه النكاح

403

أعظم وأكبر عند الله من حرمة الميت وفي كل حُرمة؛ فيرتكب أخف الضررين لأجل دفع أشدّهما وأعظمهما، وذلك بشق بطن الأم وإخراج الجنين ثم خياطته مرة

أخرى ودفنها بعد ذلك.

على أن الأم نفسها لو كانت تعلم أنها ستموت وفي أحشائها جنين ينبض بالحياة فإنها ولا شك ستوصي بأن يشق بطنها ويخرج طفلها ولا يترك حتى يموت في ظلمات الأحشاء والمقابر، إضافة لذلك فإن الشريعة الإسلامية قد رتبت للابن وهو في عالم الأرحام أحكاما شرعية فأثبت له الميراث حال وفاة أحد مورثيه، كما أوجبت على من أسقطه الدية، وهي الغرة.

وهذا الرأي الظافر هو الذي ذهب إليه عامة أصحابنا من أهل المغرب، ومنهم الإمام القطب الله، والشيخ أبو إسحاق اطفيش الذي أوجب الدية على من دفنه حيا، وذهب إليه من المشارقة الشيخ خلفان بن جميل السيابي الذي يقول في سلك

درره

وهي وإن كان لها احترام

***

فذاك أيضا قتله حرام (1)

وهذا الرأي هو المُعتصَط أيضا عند الشيخين الخليلي القنوبي -حفظهما الله-، حيث استدل له سماحته إضافةً لما سبق من الأدلة- بقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا المائدة 32 يقول سماحته معقبا الاستدلال بالآية " ولا ريب أنَّ في شق بطنها وإخراج هذا الجنين إحياءً لنفس، ومن أحيا هذه النفس فكأنما أحيا الناس جميعًا، وكفى بذلك دليلاً على أنَّ هذا القول هو القول الراجح .. هذا الذي تبين لي وعليه أعتمد (2).

(2)

(1) - السيابي خلفان بن جميل. سلك الدرر الحاوي غرر الأثر.

(2) - ينظر: