المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥405
الحَقُّ الثَّالِثُ حُسْنُ الْمَعَاشِرَةِ:
حسن
المعاشرة بين الزوجين حقٌّ مشترك وواجب على كل واحد منهما تجاه الآخر، ومعناه المعاملة الحسنة بين الزوجين، وأن يسعى كل واحد منهما إلى ما يُرضي الآخر من حسن المخاطبة واحترام الرأي والتسامح والتعاون على الخير ودفع الأذى
والبعد عما يجلب الشقاق ..
فإن البيوت تُبنى على التفاهم والتسامح وتقديم التنازلات بين الزوجين و تشاد على قاعدة: حسن العشرة والمحبة من كل زوج للآخر، فيرعاه في حضوره، ويحفظه في غيابه، ويخفف عنه ما أهمه، ويدخل السرور على قلبه، ويقدر عمله ويشكر له سعيه، ويعفو عن خطئه، ويغض الطرف عن زلله، ولا ينسى الفضل والجميل الذي بينهما وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم البقرة: 237 (1)، ولسان حال كل
واحد منهما يناجي الآخر بقوله:
وإذَا الحبيب أتى بذنب واحد
***
جاءتْ مَحَاسَنُهُ بِأَلْفِ شَفيعِ وليعلم الزوجان أن الحياة جبلت على كدر فلا بد فيها من وقوع الخطأ من قبل الطرفين تجاه الآخر، وتلك طبيعة البيوت، ولكن الذي يستر ذلك ويغطي عليه هو ما يتحلى به الزوجان من حب عميق صادق، يقول شيخنا القدوة الخليلي -حفظه الله-: " والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى في أطهر البيوت .. في بيت النبوة .. فالنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان أحيانًا يقع خلاف بينه وبين فلا حتى أنه خير نساءه لمدة شهر؛ وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم، يُعد هذا أمرًا خارجًا عن الطبيعة، وخارجًا عن المألوف (2).
) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 208.
(2) - يُنظر:
أهله،