المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠430
المعتمري
عليه هَدْيُ السَّلف الصالح، وقد تعارف عليه الناس جيلا بعد جيل؛ لأنه مضى الذي تقتضيه ضرورة تنظيم الحياة وتوزيع المهام ..
هو
فقد انتظمت حياة الرعيل الأول محمد رسول الله والذين معه على اقتسام المرأة والرجل خدمة بيتهما، فكان الرجل مسؤولا عن أعمال المنزل الخارجية، والمرأة مسؤولة عن أعماله الداخلية، ولم تشذ عن هذا النهج حتى ابنة خير الخلق فاطمة الزهراء والتي هي بضعة من النبي يؤذيه ما يؤذيها، حينما طلبت من أبيها - عليه الصلاة والسلام - خادما يعينها على خدمة البيت بعد أن أثر الحبل في يدها بسبب حمل قربة الماء، فأحالها إلى ما هو خير لهما من خادم، وهو ذكر الله) وتلك ابنة خليفته الأول وصاحبه في الغار أسماء بنت أبي بكر تقول وكانت تحت الزبير بن العوام -: "كُنتُ أَحْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ .. وكُنْتُ أَحْتَشُ لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْه (2).
ولذا يقول شيخنا مفتي السلطنة العمانية -حفظه الرحمن الرحيم-: "وهذا القول هو الذي أراه وأعتمد عليه، والله أعلم
قلتُ: وقدْ أضَافَ شَيخنا القَنُّوبِيُّ حَفَظَهُ الله - عندَ المُرَاجَعَة بخط قلمه مضيفا:
"وهو القول الراجح، وقد ذهب إليه غير واحد من المحققين".
كما أنه ليس من المعقول شرعا ولا المقبول طبعا أن يكلف الرجل بالخدمة خارج المنزل ثم يأتي لمواصلة كلال عمله خارج البيت بكلال عمله داخله، والمرأة صافة
(1) ـ البخاري بَاب: عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، رقم الحديث 4942. (2) - مسلم، باب: جَوَازِ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ إِذَا أَعْيَتْ فِي الطَّرِيقِ، رقم الحديث 4051.
(3) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 75.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 24 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/15 م.