المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢معتبر
432
المعتصم
المَسْأَلَةُ الرَّابعةُ: إن خرجت المرأة من بيت زوجها بإذن صريح أو عرف أو ضرورة قاهرة فعليها أن تلتزم في خروجها كامل الخلق والدين، والحشمة والعفة، والوقار والاحترام، عزيزةً بكل فضيلة، رفيعةً عن كل دنيئة، فلا تتبرج ولا تبدي زينتها للناس أو تلبس الضيق والشفاف، فإن كيد الشيطان يغالب طبع الحياء في المرأة، فيُزين لها حب الظهور ومحاولة لفت الأنظار وجلب الانتباه عند خروجها أمام الآخرين (1)؛ وتصديق ذلك فيما جاء في الحديث عن النبي المجتبى أنه قال: " إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ فَتَقُولُ: مَا رَأَىنِي أَحَدٌ إِلَّا أَعْجَبْتُهُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللهِ إِذَا كَانَتْ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا (2).
وكذا على المرأة أن تتجنب الطيب عند خروجها من بيتها؛ لئلا يشم منها رائحته فتقع بذلك الفتنة والعياذ بالله؛ ففي الحديث عن النبي أنه قال: "أيما امْرَأَةِ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجدُوا مِنْ ريحهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ " (3)
كما أن على المرأة المضيفة صاحبة الدار أن لا تتعمد إحضار الطيب والبخور لصاحبتها التي نزلت لزيارتها إلا بعد أن تتيقن من زائرتها أنها سترجع إلى بيتها مباشرة، ولا تمر على أحد من الرجال الأجانب؛ لئلا تشاركها في المعصية، وتتعاون معها على الإثم والعدوان.
وعلى المرأة أن لا تخضع بالقول إذا تكلمت ولا تتغنج بالحديث إذا تحدثت، ولا تضرب برجلها ليُعلم ما تخفي من زينتها إذا مشت، وليُسمعَ جرس ما تخفي من حليها
(1) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 209.
(2) - يُنظر:
الترمذي، باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ، رقم الحديث 1093.
• الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 9368
(3) - النسائي، باب: مَا يُكْرَهُ للنِّسَاء مِنْ الطيب، رقم الحديث 5036.