المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣إذا
معلم
433
تحلت، فيطمع الذي في قلبه مرض فإن النفوس ضعيفة، والأذن تعشق قبل العين
أحيانا.
وبالجملة فإن المرأة سلاح خطير ذو حدين، فبصلاحها يصلح المجتمع ويستقيم، وبفسادها يفسد المجتمع ويضيع فإذا ما أغواها الشيطان واستحكمت في نفسها الغواية وسارت على الدرب، تضاءل كيد الشيطان الضعيف أمام كيد النساء العظيم، وصنعت ما تشاء بعد أن ذهب الحياء، وصار إبليس تابعا لها بعد أن كان متبوعا من
قبلها على حد قول الشاعر:
وكنتُ امرءا من جند إبليس فارتقى
فإن مات قبلي كنت أحسن بعده
والله المستعان.
***
***
بي الحال حتى صار إبليس من جندي طرائق فسق ليس يحسنها بعدي (1)
فَائِدَةٌ لَطيفة: قال بعض المتقدمين في وصف كيد النساء: "وشيء أصفه لك تراه عيانًا وهو أني ما رأيت قط امرأة في مكان تحس أن رجلاً يراها أو يسمع حسها إلا وأحدثت حركة فاضلة كانت عنها بمعزل، وأتت بكلام زائد كانت عنه في غُنية، مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك؛ ورأيت التهمم [أي العناية والاهتمام] لمخارج لفظها وهيئة تقلبها لائحا فيها ظاهرا عليها لا خفاء به …
وأما إظهار الزينة وترتيب المشي وإيقاع المزاح عند خطور المرأة بالرجل واجتياز الرجل بالمرأة فهذا أشهر من الشمس في كلّ مكان، والله ل يقول: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ (النور: 31، فلولا علم الله و برقة
(1)
) - يُنظر:
الخَليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد الطالب الجامعي والتحديات المعاصرة - محاضرة بالقاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس،
ليلة الثلاثاء: 4 ذو القعدة 1432 هـ، يوافقه 2011/ 10/4 م.