المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
المعتصب في فقد الك
المعتمد
الحقُّ الثَّالِثُ عَدَمُ الإِصْرَارِ
من حقوق الزوجة على زوجها معاشرتها بالحسنى والمحافظة على حقوقها، وعدم الإضرار بها أو إيذائها بقول أو فعل؛ فإن شرائع الإسلام تأبى وقوع الضرر والضرار (1) لا سيما بالزوجات العانيات؛ قَالَ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرَحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
ج
ج
وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} البقرة: 231.
وقد وجب التأكيد والتنبيه على عدم الإضرار" في حقوق الزوجة على زوجها مع أن المعاشرة الحسنة حق مشترك بينهما خشية أن يسيء الرجل استعمال ما له على المرأة من حق القوامة والرياسة البيتية وولاية التأديب، وأن يستغل ما على المرأة له من وجوب الطاعة، والقرار والخدمة في البيت؛ فكانت المرأة ضعيفة وأسيرة بيد الرجل الذي أمر أن يتقي الله فيها.
ومن أجل هذا جعل النبي الكريم مقياس خيرية الرجل بحسن معاملته لأهله (2) حينما قال عليه الصلاة والسلام -: " خَيْرُكُمْ يْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ
لأَهْلِي"
(3)
، وخصهن بالوصية في الخطبة الوداعية حينما رفع صوته حاثا ومحرضا بقوله: " أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ (4)، ولهذا قيل: إن
(1) - فائدة: الضرر: هو ابتداء الغير بالإضرار والضرار: هو مقابلة الضرر بالضرر.
(2) - يُنظر:
(4)
الخليلي، فتاوى النكاح ص 69، 72، 82.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م.
الترمذي، باب: فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 3830.
- عَوَانٌ: أي أسيرات ضعيفات لا حيلة لهن. يُنظر:
الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، رقم الحديث 1083
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 208.
حسن