المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥الذات فى المعتصم
فصل في حكم تَعَددِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ
270
إن لتشريع الإسلام نظام تعدد الزوجات حكمًا كثيرة جدا ومرامي سامية عليا، وقد أتيح للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجسد الكثير منها عمليا وواقعيا في كل زوجة من أزواجه أمثلة تلك الحكم التي تخرس ألسنة المفترين وتكمم أفواه الحاقدين على شخص الرسول الكريم ما يأتي:
، ومن
(1)
بَيَانُ التشريع: لقد كانت كل زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عالمة وفقيهة بسيرته، يذكرْنَ ويبلغنَ ويعلّمْنَ ما يتلى في بيوتن من آيات الله والحكمة، فقامت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن- في حياته وبعد مماته بمهمة إبلاغ ذلك التشريع وبيانه للناس رجالا ونساء؛ فكانت منهن الراويات للأحاديث، و الناقلات للأخبار والمغازي والسير، ومنهن المعلمات للمؤمنين والمتفقهات في فروع الدِّين كعائشة وحفصة وأم
سلمة وميمونة -رضي
الله عنهن.
إِبْطَالُ بَعْض العادات الجاهلية: كزواجه بزينب بنت جحش الذي كان نقضا وإبطالا عمليا للعادة الجاهلية التي تمنع الزواج من حليلة المتبنى، وتجعل الابن المتبنى كالابن الصلبي حتى نسخ الإسلام التبني
رأسا (1).
تَكْرِيمُ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ: فقد تزوج الرسول الأمين من عائشة بنت الصديق وحفصة بنت الفاروق رضي الله عنهن، ولا شك أن في ذلك تكريما لصاحبيه أبي بكر وعمر؛ لمكانتهما في الإسلام وخدمتهما للدين، وأي شرف وتكريم لهما أكبر من مصاهرة النبي
2 - القنوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع ص 99.