المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧المعتمد
المعتصم
وفقه النكاح
477
القِسْمُ الثَّانِي فِي حُقُوقِ الأَبْنَاء:
الذرية الطيبة هُم زهرة الحياة وثَمرة الزواج وخيرُ ما يَجْنيه المرء في حياته، ويدَّخره لما بعد مماته، فامتدادهم إنَّما هو امتداد لحياته، وسعادتهم جزء من سعادته، فهم عونه في الشدائد وأزره الشديد عند النوائب؛ فمن أجل هذا الغنم الظاهر أوجب الله تعالى على الآباء لأبنائهم حقوقا واجبة لا يمكن التفريط فيها بحال (1)، وهذه
الحقوق هي:
الحَقُّ الأَوَّلُ النَّسَبُ:
لقد أولى الإسلام قضية نسب الأبناء للآباء عناية بالغة، وجعله حقا ثابتا لهم، ولم يترك أمر إثبات النسب أو نفيه إلى أهواء الناس؛ لما يترتب على إثباته من استقرار، وما
يترتب على جحوده ونكراه من خزي وعار على جميع أفراد الأسرة والمجتمع (2). فيإثبات النسب ينال الوليد جميع حقوقه الأسرية، ويدفع عنه قالة السوء، ويحفظه من التشرد والضياع وبإثباته يحتفظ الأب بحقه في نسبة فلذة كبده إليه، ويحول دون نسبته لغيره، وبإثباته تحافظ الأم على شرفها، وتنأى بنفسها عن تهمة السوء في عرضها.
ولأجل هذه المنافع الأسرية والاجتماعية الجمة للنسب شددت نصوص الشريعة في أمره، فحرم القرآن التبني الذي فيه نسبة الأبناء إلى غير آبائهم، وعده ادعاءً وتقولاً
(1)
1) - يُنظر:
الخليلي، في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة، لدى الكاتب نسخة منها ص 4.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 8 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 6/24 م.
(2) - السالمي، عبد
الله
بن حميد. جوابات الإمام السالمي ج 3 ص 74، 75.