المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠490
المعتصم
المعتصم في فقة ال
الحَقُّ الثَّانِي الرَّضَاعُ:
لقد جعل الرب الحكيم تبارك وتعالى- من حقوق الأبناء على الوالدين "الرضاع"، فأوجب الرضاع على الأم، كما أوجب على الأب أجرة هذا الرضاع إن طالبت الأم بالأجرة؛ فقال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتمَ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: 233، فالآية وإن كانت خبرية في اللفظ إلا أنها إنشائية في المعنى تحمل معنى الأمر للأمهات بإرضاع
الأبناء.
ولا شك أن لبن الأم أفضل غذاء للرضيع مما عداه؛ لأن جسمه يتلاءم مع جسمها الذي تغذى به دما وهو جنين في بطنها، ثم استحال هذا الدم لبنا خالصا سائغا لَمَّا أن أصبح في حجرها، وقد سخر الله هذا اللبن ليتطور في تكوينه مع تطور الجنين في مراحله المختلفة وفوق ذلك فإن الأم أقرب الناس إلى وليدها وأكثر شفقة له به ينبض قلبها بحبه وتراه بضعة منها.
ومع
ذلك كله
وحنانا
ومع أمر الأمهات بالإرضاع ديانة فإنه لا يتعين وجوبه عليهن
قضاء إلا بتحقق إحدى الحالات الآتية، وهي:
-
أن لا يوجد من تقبل إرضاعه.
أن لا يوجد من يقبلها مرضعة له.
أن لا يوجد عند الأب أو الابن مال لدفع أجرة الرضاع إن كان بأجرة.