المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥

المعتصم

ا المعتصم و فقه النكاح

مقدمة

الحَمْدُ لله، أحلَّ النِّكَاحَ بمئته وفَضله، وحرَّمَ السِّفاحَ بحكمَتِهِ وعَدْلِه، والصَّلاةُ والسَّلامُ الأَثَمانِ الأَكْمَلانِ عَلَى المبعُوث رحمة للعالمينَ، خَيْرِ النَّاسِ خَيرِيَّتِهِ لأَهْلِهِ، سَيِّدِنَا الْمُقْتَدَى ونُورِ العَينِ الْمُهْتَدَى مَحَمَّد لله وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ هُدَاةِ الْخَلْقِ إِلى الحَقَّ، وَعَلَى تَابِعِيْهِمْ بِإِحْسَانِ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ، وَبَعْدُ:

روحي

فاعلم أيها الزَّوجُ الفَاضِلُ، أيتُها الزَّوجةُ الفاضلة- أنَّ الحياة الزوجية هي بناء مقدَّس، وصرح مشيد مؤسَّس، أساسه المعاملة الحسنة، ولبناته الاحترام المتبادل، وسماؤه الإخلاص في السر والعلانية ووقوده المودة والرحمة، وثمراته المحبة والألفة بين الزوجين فينبغي لكل واحد من الزوجين أن يرعى حق الآخر، وأن يجعله قرَّةَ لعينه، وسكنا لنفسه، ولباسا لروحه، وكيف لا يكون ذلك وكلُّ واحد منهما بَعْضُ للآخر وجزء منه يشكل مجموعهما حقيقةً واحدةً متكاملة؛ كما يدل على ذلك قوله: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ (النساء: 21، ومما يؤكد ذلك تسميتهما "زوجان"، وما الزوجان إلا شيئان من جنس واحد يُكمل كل شطر منهما الآخر، فلذا كان من الواجب على كل واحد منهما أن ينظر للآخر على أنه يمين والآخر يسار ولا خير في يُمنى بغير يسار".